وقال الحسن بن عيسى : لمّا حضرت ابن المبارك الوفاة ، قال لنصير « 1 » مولاه : اجعل رأسي على التّراب . فبكى نصير « 1 » ، فقال له : ما يبكيك ؟
قال : أذكر ما كنت فيه من النّعيم ، وأنت تموت فقيرا غريبا ! فقال له :
اسكت ، فإنّي سألت اللّه تبارك وتعالى أن يحييني حياة الأغنياء ، وأن يميتني ميتة الفقراء . ثم قال : لقّنّي ولا تعد عليّ إلّا أن أتكلّم بكلام ثان .
وقال أحمد بن حنبل : لمّا حضر ابن المبارك جعل رجل يلقّنه : قل :
لا إله إلا اللّه ، فأكثر عليه فقال : إنّك ليس تحسن ، أخاف أن تؤذي بها رجلا مسلما بعدي ؛ إذا لقّنتني فقلت : لا إله إلّا اللّه ، ثم لم أحدث كلاما بعدها فدعني « 2 » ، فإذا أحدثت كلاما بعدها فلقّنّي حتى تكون أخر كلامي « 3 » .
وقال أبو القاسم القشيري : فتح عبد اللّه بن المبارك عينه عند الوفاة فضحك وقال :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
[ الصافات : 37 ] « 4 » .
وقال أبو بكر الصّولي : ورد على الرّشيد كتاب صاحب الخبر « 5 » من هيت « 6 » : أنّه مات بهذا الموضع رجل غريب ، فاجتمع الناس على جنازته ، فسألت عنه فقالوا : عبد اللّه بن المبارك الخراساني . فقال الرّشيد :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة : 156 ] ، يا فضل - للفضل بن الرّبيع وزيره - :
ائذن للنّاس يعزّونا في عبد اللّه بن المبارك . فأظهر الفضل تعجّبا . فقال :
ويحك ! إنّ عبد اللّه هو الذي يقول :
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ، ب ) وفي ترتيب المدارك 1 / 309 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 379 :
« نصر » .
( 2 ) جاء في ( أ ) بعد قوله « فدعني » : « فإذا أحدثت كلاما بعدها فدعني » وهي عبارة مكررة فيها خطأ جلي ، وخطّ عليها الناسخ في ( ب ) خطّا خفيفا مشيرا إلى عدم صحّتها .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 38 / 379 ، والسير 8 / 369 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 38 / 379 ، والكواكب الدرية 1 / 133 .
( 5 ) في ( أ ) : « الخير » وفي الحلية 8 / 164 : « الحيرة » .
( 6 ) هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ، ذات نخل كثير ، وخيرات واسعة ، وهي مجاورة للبريّة . معجم البلدان ( هيت ) .