إن قلت أكرهت فما ذا ؟ كذا * زلّ حمار العلم في الطّين
فلمّا قرأ الكتاب بكى واستعفى « 1 » .
وقال نعيم بن حمّاد : سمعت ابن المبارك يقول : مروءة القناعة بالصّبر أفضل من مروءة السّخاء بالبذل .
قال : وأنشدنا ابن المبارك :
ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له * ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا
والعرف من يأته يحمد عواقبه * ما ضاع عرف ولو أوليته حجرا « 2 »
وقال عبدان : كان عبد اللّه بن المبارك يتمثّل :
وكيف تحبّ أن تدعى حكيما * وأنت لكلّ ما تهوى ركوب
وتضحك دائبا ظهرا لبطن * وتذكر ما عملت « 3 » فلا تتوب « 4 »
وقال محمد بن الخطّاب بإسناده قال : سمعت ابن المبارك يقول :
يد المعروف غنم حيث كانت * تحمّلها كفور أو شكور
ففي شكر الشّكور لها جزاء * وعند اللّه ما جحد الكفور
وقال يعقوب بن محمد : قال ابن المبارك :
يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكثر لو تعتبر
من شرف الفقر ومن فضله * على الغنى إن صحّ منك النّظر
أنّك تعصي لتنال الغنى * وليس تعصي اللّه كي تفتقر « 5 »
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 140 ، والسير 8 / 364 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 38 / 367 و 368 .
( 3 ) في ( أ ) : « علمت » وهو تصحيف .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 38 / 372 .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 38 / 369 .