اللّه يدفع بالسّلطان معضلة * عن ديننا رحمة منه ورضوانا
لولا الأئمّة لم تأمن لنا سبل * وكان أضعفنا نهبا لأقوانا
من سمع هذا القول من مثل ابن المبارك مع فضله وزهده وعظمه في صدور العامّة لا يعرف حقّنا « 1 » ؟ .
وقال عبد الرحمن بن عبيد اللّه : كنّا عند الفضيل بن عياض ، فجاء فتى في شهر رمضان ، سنة إحدى وثمانين « 2 » ومائة ، فنعى إليه ابن المبارك ، فقال : رحمه اللّه ، أما إنّه ما خلّف بعده مثله « 3 » .
وكانت وفاته بهيت منصرفا من الغزو في هذا التاريخ « 4 » ، وله ثلاث وستّون سنة « 5 » .
وقال محمد بن فضيل بن عياض : رأيت ابن المبارك في النّوم فقلت : أيّ الأعمال وجدت أفضل ؟ قال : الأمر الذي كنت فيه . قلت : الرّباط والجهاد ؟ قال :
نعم . قلت : فأيّ شيء صنع بك ربّك ؟ قال : غفر لي مغفرة لا بعدها مغفرة « 6 » .
وقال صخر بن راشد : رأيت عبد اللّه بن المبارك في منامي بعد موته فقلت : أليس قد متّ ؟ قال : بلى . قلت : فما صنع بك ربّك ؟ قال : غفر لي مغفرة أحاطت بكلّ ذنب . قلت : فسفيان الثّوريّ ؟ قال : بخ بخ ! ذاك
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
[ النساء : 69 ] « 7 » .
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 164 ، وفي السير 8 / 366 رواية أخرى للخبر .
( 2 ) في ( أ ) : « إحدى وثلاثين » وهو تحريف .
( 3 ) الحلية 8 / 164 ، وتاريخ ابن عساكر 323 .
( 4 ) وقيل : سنة تسع وسبعين ومائة . تاريخ ابن عساكر 38 / 380 .
( 5 ) طبقات ابن سعد 7 / 372 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 307 و 309 و 382 ، وصفة الصفوة 4 / 147 .
( 6 ) تاريخ بغداد 10 / 168 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 388 .
( 7 ) تاريخ بغداد 10 / 169 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 387 .