هذا الشّهر . فقال أبو الأحوص : فعل اللّه به ، وفعل به . . دعا له وقال : قل له : يدعها عنده ، حتى إذا احتجنا إليها بعثنا فأخذناها .
قال : وانسلّ ابن المبارك إلى منزله ، فجاء بألف فقال : يا أبا الأحوص ، هذه الألف تنفقها ، فإنّي لا آمن أن يكون قد بلغ أهلك فيخاصموك ، وهذه من وجه أرجو أن يكون أطيب ، فقبلها « 1 » .
وقال عبد الصّمد بن يزيد : أنشد ابن المبارك في إخوان العلانية وأعداء السّريرة :
أعداء غيب إخوة التّلاقي * يا سوأتا من هذه الأخلاق
كأنّما اشتقّت من النّفاق « 2 »
وقال زرقان : سمعت ابن المبارك يقول على سور طرسوس « 3 » :
ومن البلاء وللبلاء علامة « 4 » * أن لا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النّفس في شهواتها * والحرّ يشبع مرّة ويجوع « 5 »
وقال عمر بن عقبة : كان ابن المبارك يقول في دعائه : اللهمّ إنّي أسألك الشّهادة في غير جهد بليّة ، ولا تبديل نيّة .
قال الحافظ أبو القاسم : فمنّ اللّه على ابن المبارك بإجابة دعوته ، فأماته شهيدا غريبا في غير تربته ، من غير جهد في الشهادة ، ولا تبديل في الإرادة « 6 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 146 .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر : 38 / 373 .
( 3 ) في ( ب ) : « صور طرسوس » ، وهو تصحيف .
( 4 ) في ( أ ) : « غامة » وهو تصحيف .
( 5 ) تاريخ ابن عساكر 38 / 372 ، والسير 8 / 369 .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 38 / 378 - 379 .