وقال عبد السلام بن صالح : سمع ابن المبارك رجلا يتكلّم بما لا يعنيه فقال :
تعاهد لسانك إنّ اللّسان * سريع إلى المرء في قتله
وإنّ اللسان بريد الفؤاد * يدلّ الرّجال على عقله « 1 »
وقال : أحبّ الصالحين ولست منهم ، وأبغض الطالحين « 2 » وأنا شرّ منهم . ثم أنشأ يقول :
الصّمت أزين بالفتى * من منطق في غير حينه
والصّدق أجمل بالفتى * في القول عندي من يمينه
وعلى الفتى بوقاره * سمة تلوح على جبينه
فمن الذي يخفى علي * ك إذا نظرت إلى قرينه
ربّ امرئ متيقّن * غلب الشّقاء على يقينه
فأزاله عن رأيه * فابتاع دنياه بدينه « 3 »
وقال أحمد بن حنبل : قيل لعبد اللّه بن المبارك : إنّ إسماعيل بن عليّة قد ولي الصّدقات . فكتب إليه :
يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال المساكين
احتلت للدّنيا ولذّاتها * بحيلة تذهب بالدّين
فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين
أين رواياتك في سردها * عن ابن عون وابن سيرين
أين رواياتك والقول في * لزوم أبواب السلاطين « 4 »
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك 1 / 305 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 365 و 366 .
( 2 ) في ( أ ) : « الصالحين » وهو تصحيف .
( 3 ) الحلية 8 / 170 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 366 - 367 ، والسير 8 / 369 .
( 4 ) ورد البيت في السير على النحو الآتي :أين رواياتك فيما مضى * في ترك أبواب السلاطين