وقال : ما أعياني شيء كما أعياني أنّي لا أجد أخا في اللّه « 1 » .
وقال فضيل : سئل ابن المبارك : من الناس ؟ فقال : العلماء . قال : فمن الملوك ؟ قال : الزّهّاد . قال : فمن السّفلة ؟ قال : الذي يأكل بدينه « 2 » .
وقال له رجل : هل بقي من ينصح ؟ فقال : وهل تعرف من يقبل « 3 » ؟ .
وقال : كاد الأدب يكون ثلثي الدّين « 4 » .
وقال : طلبنا العلم للدّنيا ، فدلّنا على ترك الدنيا « 5 » .
وقال : إنّ الصالحين فيما مضى كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفوا ، وإنّ أنفسنا لا تكاد تواتينا إلّا على كره ، وينبغي لنا أن نكرهها « 6 » .
وقال القاسم بن محمد : كنّا نسافر مع ابن المبارك ، فكثيرا ما كان يخطر ببالي فأقول في نفسي : بأيّ شيء فضّل هذا الرّجل علينا ، حتى اشتهر في الناس هذه الشّهرة ؟ إن كان يصلّي ، إنّا لنصلّي ، وإن كان يصوم ، إنّا لنصوم ، وإن كان يغزو ، إنّا لنغزو ، وإن كان يحجّ ، إنّا لنحجّ .
قال : فكنّا في بعض مسيرنا في طريق الشام ليلة نتعشّى في بيت ، إذ طفئ السّراج ، فقام بعضنا ، فأخذ السّراج ، وخرج يستصبح ، فمكث هنيهة ثم جاء بالسّراج ، فنظرت إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلّت من الدّموع ، فقلت في نفسي : بهذه الخشية فضّل هذا الرجل علينا ، ولعلّه حين فقد السّراج ، فصار إلى الظّلمة ، ذكر القيامة « 6 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 4 / 139 .
( 2 ) الحلية 8 / 167 - 168 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 370 .
( 3 ) الحلية 8 / 166 .
( 4 ) في ( ب ) : « كاد الأدب أن يكون ثلث الدين » والخبر في صفة الصفوة 4 / 145 .
( 5 ) صفة الصفوة 4 / 145 ، ووفيات الأعيان 3 / 34 .
( 6 ) صفة الصفوة 4 / 145 .