والآخرين في حاشية من حواشي كرمه ، وإذا أبدى عينا من عيون الجود ألحق المسئ بالمحسن « 1 » .
وسئل عن الفقير الصادق فقال : الذي يأنس بالعدم كما يأنس الجاهل بالغنى ، ويستوحش من الغنى كما يستوحش الجاهل من الفقر « 2 » .
وقال محمد بن حمدان : رأيت سمنونا وقد أدخل رأسه في زرمانقة « 3 » ، ثم أخرج رأسه بعد ساعة وزفر وقال :
تركت الفؤاد عليلا يعاد * وشرّدت نومي فما لي رقاد « 4 »
وقال : أوّل وصال العبد للحقّ هجرانه لنفسه ، وأوّل هجران العبد للحقّ مواصلته لنفسه « 5 » .
وقال عليّ بن أحمد بن جعفر : أنشدني ابن فراس لسمنون :
وكان فؤادي خاليا قبل حبّكم * وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح
فلمّا دعا قلبي هواك أجابه * فلست أراه عن فنائك يبرح
رميت ببين منك إن كنت كاذبا * وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح
وإن كان شيء في البلاد بأسرها * إذا غبت عن عيني بعيني يملح
فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل * فلست أرى قلبي لغيرك يصلح « 6 »
وقال : ذهب المحبّون للّه بشرف الدنيا والآخرة ، لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال :
« المرء مع من أحب » « 7 » . فهم مع اللّه
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 196 ، وطبقات الأولياء 166 .
( 2 ) طبقات الصوفية 198 ، وطبقات الأولياء 168 .
( 3 ) الزّرمانقة : جبّة من صوف ، معرّب أشتربانة ، أي : متاع الجمّال ، القاموس ( زرق )
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 310 - 311 وفيها : « زرنافقته » .
( 5 ) الحلية 10 / 310 - 311 .
( 6 ) طبقات الصوفية 198 ، وتاريخ بغداد 9 / 237 .
( 7 ) رواه البخاري ( 6168 و 6169 و 6170 ) في الأدب ، باب علامة الحب في اللّه ،