وأنشد أيضا لنفسه :
شغلت قلبي عن الدنيا ولذّتها * فأنت والقلب شيء غير مفترق
وما تطابقت الأحداق من سنة * إلّا وجدتك بين الجفن والحدق « 1 »
وأنشد أبو جعفر الفرغاني لسمنون وهو يقول :
أحنّ بأطراف النّهار صبابة * وفي الليل يدعوني الهوى فأجيب
وأيّامنا تفنى وشوقي زائد * كأنّ زمان الشّوق ليس يغيب « 2 »
وكان يقول : مضى الوقت فصار الوقت مقتا ، وقتك خراب [ وقلبك ] « 3 » في المحراب ، ومن كانت عبادته عنا ، كانت ثمرته ضنا .
وقال : كنت في بيت المقدس في برد شديد ، وعليّ جبّة وكساء ، وأنا أجد البرد ، والثلج يسقط ، فإذا شابّ مارّ في الصحراء عليه خرقتان ، فقلت : يا حبيبي ، لو استترت ببعض هذه الأروقة فيكنّك من البرد . فقال لي : يا أخي سمنون :
ويحسن ظنّي أنّني في فنائه * وهل أحد في كنّه يجد القرّا « 4 »
ومات سمنون بعد الجنيد « 5 » ، ومات الجنيد سنة ثمان وتسعين ومائتين .
رحمة اللّه عليهما .
* * *
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 310 .
( 2 ) طبقات الصوفية 198 ، وحلية الأولياء 10 / 311 .
( 3 ) اللفظة مستدركة من حلية الأولياء 10 / 311 ، والكواكب الدرية 1 / 237 .
( 4 ) طبقات الصوفية 196 ، وحلية الأولياء 10 / 311 .
( 5 ) في تاريخ بغداد 9 / 235 والرسالة القشيرية 1 / 134 وطبقات الأولياء 166 : « مات قبل الجنيد » .