وقال عليّ « 1 » بن الحسن « 2 » : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحجّ اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو فيقولون : نصحبك يا أبا عبد الرحمن .
فيقول لهم : هاتوا نفقاتكم . فيأخذها ، فيجعلها في صندوق ، ثم يكتري لهم إلى بغداد ، ولا يزال ينفق عليهم ، ويطعمهم أطيب الطعام والحلوى ، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زيّ ، وأكمل مروءة حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلم ، ويقول لكلّ رجل منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من طرف المدينة ؟ فيقول : كذا . فيشتري لهم ، ثم يخرجهم إلى مكة . فإذا قضوا حجّهم قال لهم مثل ذلك . ثم يخرجهم من مكة . فلا يزال ينفق عليهم إلى مرو . فإذا كان بعد ثلاثة أيّام صنع لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وشربوا ، دعا بالصّندوق ودفع إلى كلّ رجل صرّته « 3 » .
قال : وكان ينفق على الفقراء كلّ سنة مائة ألف درهم « 4 » .
وقال سلمة بن سليمان : جاء رجل إلى ابن المبارك ، فسأله أن يقضي دينا عليه . فكتب له إلى وكيل له . فلمّا ورد عليه الكتاب قال له : كم الدّين الذي سألت فيه عبد اللّه ؟ قال : سبع مائة درهم . فكتب إلى عبد اللّه : إنّ هذا الرجل سألك أن تقضي عنه سبع مائة درهم ، وكتبت له بسبعة آلاف درهم ، وقد فنيت الغلّات .
فكتب إليه عبد اللّه : إن كانت الغلّات قد فنيت ، فإنّ العمر أيضا قد فني ، فأجز له ما سبق به قلمي « 5 » .
هامش
عساكر 38 / 357 ، والسير 8 / 341 .
( 1 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : « الحسين » والتصحيح من تاريخ بغداد وابن عساكر .
( 3 ) تاريخ بغداد 10 / 158 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 357 - 358 ، وصفة الصفوة 4 / 140 - 141 والخبر فيها جميعا أكمل .
( 4 ) تاريخ بغداد 10 / 158 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 358 .
( 5 ) تاريخ بغداد 10 / 158 - 159 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 358 .