تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وقال عبد الرحمن بن زيد الجهضميّ « 1 » : قال لي الأوزاعي : رأيت ابن المبارك ؟ قلت : لا . قال : لو رأيته لقرّت عينك « 2 » . وقال أشعث بن شعبة المصّيصي : قدم هارون الرّشيد الرقّة ، فانجفل الناس خلف ابن المبارك ، وتقطّعت النّعال ، وارتفعت الغبرة . فأشرفت أمّ ولد للرّشيد من برج ، فلمّا رأت الناس قالت : من هذا ؟ قالوا : عالم من أهل خراسان قدم الرّقّة ، يقال له عبد اللّه بن المبارك . فقالت : هذا واللّه الملك ، لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلّا بشرط وأعوان « 3 » . وقال عمر بن حفص الصّوفي : خرج ابن المبارك من بغداد يريد المصّيصة « 4 » ، فصحبه الصوفيّة ، فقال لهم : أنتم لكم أنفس تستوحشون « 5 » أن ينفق عليكم . يا غلام ، هات الطّست ، فألقى على الطّست منديلا ثم قال : يلقي كلّ رجل منكم ما معه تحت المنديل . فجعل الرجل يلقي عشرة دراهم ، والرجل يلقي عشرين . فأنفق عليهم إلى المصّيصة . فلما بلغ المصّيصة قال : هذه بلاد نفير ، فنقسم ما بقي . فجعل يعطي الرجل عشرين دينارا فيقول : يا أبا عبد الرحمن ، إنما أعطيت عشرين درهما ! فيقول : وما تنكر أن يبارك اللّه تعالى [ للغازي ] « 6 » في نفقته ؟ .
هامش
( 1 ) في تاريخ بغداد 10 / 157 : « عبد الرحمن بن يزيد الجهضمي » وفي تاريخ ابن عساكر 38 / 315 : « عبد الرحمن بن زيد الحمصي » . ( 2 ) تاريخ بغداد 10 / 157 ، والسير 8 / 354 . ( 3 ) تاريخ بغداد 10 / 156 - 157 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 353 ، وصفة الصفوة 4 / 137 . ( 4 ) المصّيصة : مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس . وكانت من مشهور ثغور الإسلام ، رابط بها الصالحون قديما ، معجم البلدان ( المصيصة ) . ( 5 ) في تاريخ بغداد وتاريخ ابن عساكر والسير : « تحتشمون » . ( 6 ) ليست الزيادة في ( أ ) و ( ب ) واستدركت من تاريخ بغداد 10 / 158 ، وتاريخ ابن -
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 475 | مجد الدين ابن الأثير