وقال : من حكم الفقير أن لا يكون له رغبة ، فإذا كان ولا بدّ ، فلا تتجاوز رغبته كفايته « 1 » .
وقيل له : ما بال الإنسان يحتمل من معلّمه ما لا يحتمل من أبويه ؟ فقال :
لأنّ أبويه سبب حياته الفانية ، ومعلّمه سبب حياته الباقية ، وتصديق ذلك قول النبيّ صلّى الله عليه وسلم : « اغد عالما أو متعلّما ، ولا تكن فيما بين ذلك فتهلك » « 2 » .
وقال : المودّة من المحبّة مثل الرأس من الجسد ، ومثل العين من الوجه ؛ وذلك أنّ المودّة حالّة في الجوارح تبدي عند الرؤية السّرور ، والاضطراب والكآبة عند الفقد ، والكمد عند البعد ، فحالات الودّ حالات لا تدانيها الأسباب .
وقال : إذا أحببت أخا في اللّه تعالى فأقلل مخالطته في الدنيا « 3 » .
وقال : التوكّل أن لا تعجز عن حكم وقتك ، والمعرفة أن لا تضيّع حكم وقتك « 4 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 394 ، والرسالة القشيرية 1 / 172 .
( 2 ) طبقات الصوفية 393 ، والمنتظم 6 / 324 . ولم أقف على مرجع للحديث بهذا اللفظ . وهناك حديث مقارب له في المعنى مع زيادة في اللفظ رواه الطبراني في معجمه الصغير برقم 773 وفي الأوسط برقم 5167 عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال : سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يقول : « اغد عالما أو متعلّما أو مستمعا أو محبّا ، ولا تكن الخامس فتهلك » . . والخامسة أن تبغض العلم وأهله . ورواه أبو نعيم في الحلية 7 / 237 . وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 122 عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال المرادي قال : « اغد عالما أو متعلّما ولا تغد بين ذلك » وقال : رواه الطبراني في الأوسط . وروى الدارمي في سننه برقم 339 نحوه عن عبد اللّه بن مسعود أنه كان يقول : اغد عالما أو متعلّما ، ولا تغد فيما بين ذلك ، فإن ما بين ذلك جاهل ، وإنّ الملائكة تبسط أجنحتها للرجل غدا يبتغي العلم من الرضا بما يصنع .
( 3 ) طبقات الصوفية 394 ، والرسالة القشيرية 1 / 172 .
( 4 ) طبقات الصوفية 395 .