تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
عبد اللّه بن عبد العزيز العمري ، وقد حجّ هارون الرّشيد ، فقال له إنسان : يا أبا عبد الرحمن ، هذا أمير المؤمنين يسعى ، قد أخلي له السّعي . قال العمري للرجل : لا جزاك اللّه عنّي خيرا ، كلّفتني أمرا كنت عنه غنيّا ، ثم تعلّق « 1 » نعليه وقام ، فتبعته ، فأقبل هارون الرشيد من المروة يريد الصفا « * - * » ، فصاح به : يا هارون ! فلمّا نظر إليه قال : لبّيك يا عمّ . قال : ارق الصّفا . فلمّا رقيه قال : ارم بطرفك إلى البيت . قال : قد فعلت . قال : كم هم ؟ قال : ومن يحصيهم ؟ قال : فكم في الناس مثلهم ؟ قال : خلق لا يحصيهم إلّا اللّه . قال : اعلم أيّها الرجل أنّ كلّ واحد منهم يسأل عن خاصّة نفسه ، وأنت وحدك تسأل عنهم كلّهم ، فانظر كيف تكون ؟ ! قال : فبكى هارون وجلس ، وجعلوا يعطونه منديلا منديلا للدموع . قال العمري : وأخرى أقولها لك . قال : قل يا عمّ . قال : واللّه إنّ الرجل ليسرف « 2 » في ماله فيستحقّ الحجر عليه ، فكيف من أسرف « 3 » في مال المسلمين ؟ ثم مضى ، وهارون يبكي « 4 » . وفي رواية : أنّه لقيه في المسعى ، فأخذ بلجام دابّته ، فأهوت إليه الأجناد ، فكفّهم عنه الرشيد ، فكلّمه ، فإذا دموع الرشيد تسيل على معرفة دابّته « 5 » ، ثم انصرف . وأنّه لقيه مرّة فقال : يا هارون ! فعلت وفعلت . فجعل يستمع منه ويقول : مقبول منك يا عمّ ، على الرأس والعين . فقال له : يا أمير المؤمنين ، من حال الناس كيت وكيت ! فقال : على غير علمي وأمري .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « علق » . ( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) . ( 2 ) في ( أ ، ب ) : « ليسرع » والمثبت من مصادر الخبر . ( 3 ) في ( أ ، ب ) : « أسرع » والمثبت من مصادر الخبر . ( 4 ) صفة الصفوة 2 / 182 ، والبداية والنهاية 10 / 185 ، والكواكب الدرية 1 / 133 . ( 5 ) عرف الدابّة : منبت الشعر والرّيش من العنق . اللسان ( عرف ) .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 460 | مجد الدين ابن الأثير