قال مهلّب بن أحمد المصري : ما نفعني صحبة شيخ من المشايخ الذين لقيتهم كما نفعني صحبة أبي بكر بن طاهر الأبهري « 1 » .
فمن كلامه أنّه قال : رفع اللّه عن العالمين « 2 » به حجب الأستار ، وأطلعهم على مخزونات الأسرار ، وأمدّهم بموادّ المعارف والأنوار ، فهم بما ألبسهم من نوره إلى أسراره متطلّعون ، وبما كاشفهم من شواهد حقيقة معرفته على سرائر الأمور مشرفون ، لا يقدح في قلوبهم ريب ، بل ما أطلعهم عليه أثبت عندهم من العيان ، لأنّ بصائر الحقيقة لهم لامعة ، وأعلام الحقّ لهم مرفوعة « 3 » . ائتمنهم الحقّ على معرفته مشاهدة وإلهاما ، وتفضّلا وإكراما . أجزل لهم عطاياه ، وجعل قلوبهم مطاياه . فدنا منهم بلا مسافة ، ونزل أسرارهم بلا ممازجة ، فحماهم من الغفلة والفتور . ففنيت صفاتهم بوجود شهوده ، فليس لهم عنه مغيب ، وعليهم في جلّ أحوالهم منه رقيب « 4 » .
وقال : ما قدر طاعات تقابل بها نعمه ؟ وما قدر ذنوب تقابل بها كرمه ؟
إنّي لأرجو أن تكون ذنوبنا في كرمه أقلّ من طاعتنا في نعمه ، إذ لا يذنب العبد من الذنوب ما يغمر به عفو مولاه « 5 » .
وقال : إنّي لأرجو أن يكون توحيدا لا يعجز عن هدم ما قبله من كفر ، ومحّص ما بعده من ذنب « 5 » .
وقال : ما أحببت أن تنجو منه بعملك ، فإلى حبّك له تشير ، حتى إذا أحببت أن تنجو منه في عملك فإلى حبّه لك تشير .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 391 .
( 2 ) في ( أ ) : « العاملين » وفي هامش ( ب ) : « العارفين » .
( 3 ) في ( أ ، ب ) : « معروفة » ، والمثبت من الحلية .
( 4 ) الحلية : 10 / 351 - 352 .
( 5 ) الحلية 10 / 352 .