روى الحديث ، وأدرك من التابعين أبا طوالة « 1 » .
قال عبد اللّه بن خبيق : تعبّد عبد اللّه العمري ، وسكن المقابر ، وكان لا يرى إلّا وفي يده كتاب يقرؤه ، وترك مجالسة الناس ، فسئل عن فعله فقال : لم أر أوعظ من قبر ، ولا آنس من كتاب ، ولا أسلم من وحدة . فقيل له : قد جاء في الوحدة ما جاء ! فقال : لا تفسد إلّا جاهلا « 2 » .
وقال غسّان : رأى العمريّ رجلا من آل عليّ يمشي يخطر ، فأسرع إليه ، فأخذ بيده ، فقال : يا هذا ، إنّ الذي أكرمك اللّه به لم تكن هذه مشيته .
فتركها الرجل بعد « 2 » .
وقال أبو المنذر إسماعيل بن عمر : سمعت أبا عبد الرحمن العمري يقول : إنّ من غفلتك عن نفسك إعراضك عن اللّه بأن ترى ما يسخطه فتتجاوزه ، ولا تأمر ولا تنهى خوفا ممّن لا يملك لك ضرّا ولا نفعا « 3 » .
وسمعته يقول : من ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من مخافة المخلوقين نزعت منه هيبة اللّه تعالى ، فلو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخفّ به « 4 » .
وقال أبو قدامة السّرخسي : قام العمري للخليفة على الطريق فقال له :
فعلت وفعلت ! فقال له الخليفة : ما ذا تريد ؟ قال : تعمل بكذا ، وتعمل بكذا ، فقال له هارون : نعم يا عمّ ، نعم يا عمّ « 5 » .
وقال سعيد بن سليمان : كنت بمكّة في زقاق الشّطوي ، وإلى جنبي
هامش
( 1 ) أبو طوالة : هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم الأنصاري ، قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز . ثقة . تقريب التهذيب 3435 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 181 .
( 3 ) الحلية 8 / 284 .
( 4 ) صفة الصفوة 2 / 181 ، والسير 8 / 333 .
( 5 ) صفة الصفوة 2 / 182 .