فرارا ، وأشدّ منه فرقا ، وما أدركت أحدا كان أعلم بالقضاء من أبي قلابة ، لا أدري ما محمد بن سيرين « 1 » .
فكان يراد على القضاء فيفرّ إلى الشام مرّة ، ويفرّ إلى اليمامة مرّة .
وكان إذا قدم البصرة كان كالمستخفي حتى يخرج « 2 » .
وقال : قال أبو قلابة : إنما مثل القاضي كمثل رجل يسبح في البحر ، فكم عسى أن يسبح حتى يغرق « 3 » ؟ .
قال : وطلب أبو قلابة للقضاء فهرب « 4 » .
وقال عثمان بن الهيثم : كان رجل بالبصرة من بني سعد ، وكان قائدا من قوّاد عبيد اللّه بن زياد ، فسقط من السّطح ، فانكسرت رجلاه . فدخل عليه أبو قلابة فعاده فقال : أرجو أن يكون لك « 5 » خيرة . فقال له : يا أبا قلابة ، وأيّ خيرة في كسر رجليّ جميعا ؟ ! فقال : ما ستر اللّه عليك أكثر . فلما كان بعد ثلاث ، ورد عليه كتاب ابن زياد أن يخرج فيقاتل الحسين بن علي ، فقال للرسول : قد أصابني ما أصابني . فما كان إلّا سبعا حتى وافى الخبر بقتل الحسين ؛ فقال الرجل : رحم اللّه أبا قلابة ، لقد صدق واللّه ، كان خيرة لي « 6 » .
وقال صالح بن رستم : قال أبو قلابة : يا أيّوب ، إذا أحدث اللّه لك علما ، فأحدث له عبادة ، ولا يكن همّك ما تحدّث به الناس « 7 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 7 / 183 .
( 2 ) المعرفة والتاريخ 2 / 67 ، وتاريخ ابن عساكر 559 .
( 3 ) المعرفة والتاريخ 2 / 65 - 66 ، وتاريخ ابن عساكر 558 و 559 .
( 4 ) المعرفة والتاريخ 2 / 66 .
( 5 ) في ( ب ) : « ذلك » بدل « لك » .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 563 ، وصفة الصفوة 3 / 238 .
( 7 ) المعرفة والتاريخ 2 / 66 ، والحلية 2 / 283 .