وقال عتبة بن تميم : بلغني أنّ ابن أبي زكريّا جعل في فيه حجرا سنين ، يتعلّم به الصّمت « 1 » .
وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر : استزار عمر بن عبد العزيز عبد اللّه ابن أبي زكريّا وهو بدير سمعان « 2 » ، فأتاه ، فقال له : يا ابن أبي زكريّا ، مرحبا بك . قال : وبك يا أمير المؤمنين أهلا وسهلا . قال : يا ابن أبي زكريّا ، عرضت لي إليك حاجة . قال : على الرأس والعينين يا أمير المؤمنين . فقال : تدعو اللّه أن يميت عمر . قال : يا أمير المؤمنين ، بئس وافد المسلمين أنا إذا ، نعمة أنعمها اللّه على أمّة محمد صلّى الله عليه وسلم أدعو اللّه أن يزيلها عنهم ! قال : قد وعدتني يا ابن أبي زكريّا . قال : فاستقبل القبلة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : اللهمّ عبدك قد توسّل بي إليك فاقبضه ، ولا تبقني بعده . فبينا هم كذلك إذ جاء ابن له صغير ، فوقع في حجره ، فقال : يا ابن أبي زكريا ، وهذا معنا ، فإنّي أحبّه .
فقال : اللهمّ وابنه هذا فاقبضه إليك . قال : فما شبّهت الثلاثة إلّا بخرزات ثلاث في سلك قطع أسفله ، فتتابعن في جمعة « 3 » .
وقد قيل في تاريخ موته غير ذلك « 4 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) الحلية 5 / 152 .
( 2 ) دير سمعان : دير بنواحي دمشق ، في موضع نزه وبساتين محدقة به ، وعنده قصور ودور ، وعنده قبر عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه . معجم البلدان ( دير سمعان ) ، وذكره في ( سمعان ) فقال : اسم موضع بالشام ، فيه قبر عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه . والمعروف أن ( دير سمعان ) حيث دفن عمر بن عبد العزيز في أرض حمص كما ذكر الذهبي في السير : 5 / 144 - 145 رواية عن خليفة بن خياط وأبي عمر الضرير ، وغيرهما ، وقيل : هو من أرض المعرّة .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 406 - 407 .
( 4 ) انظر ما قيل في موته طبقات ابن سعد 7 / 456 ، والثقات لابن حبان 5 / 7 ، وطبقات خليفة 312 ، وتهذيب الكمال 14 / 524 .