تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وسئل عن قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ الأنعام : 129 ] ، فقال : أما سمعتم يقولون : إذا فسد الناس أمّر عليهم شرارهم ؟ « 1 » . وقال أبو بكر بن عيّاش : رأيت الأعمش يلبس قميصا مقلوبا فيقول : الناس مجانين ، يجعلون الخشن مقابل جلودهم « 2 » . وقال : إنّي لأحبّ أن أعافى في إخواني ، لأنّهم إن بلوا بليت معهم ، إمّا بالمواساة ، وفيها مؤونة ، وإمّا بالخذلان ، وفيه عار « 3 » . وقال رجل لشريك : أيّ نبل كان للأعمش ؟ فقال : لو رأيت الأعمش ومعه لحم يحمله ، وسفيان الثوريّ عن يمينه ، وشريك عن يساره ، وكلاهما ينازعه حمل اللّحم ، لعلمت أنّ ثمّ نبلا عظيما « 4 » . وقال أبو بكر بن عيّاش : دخلت على الأعمش في مرضه الذي توفّي فيه فقلت : أدعو لك الطّبيب ؟ فقال : ما أصنع به ؟ فو اللّه لو كانت نفسي في يدي لطرحتها في الحشّ « 5 » ، إذا أنا متّ فلا تؤذننّ بي أحدا ، واذهب بي واطرحني في لحدي « 6 » . ومات بالكوفة سنة ثمان وأربعين ومائة ، وله ثمان وثمانون سنة ، وولد سنة ستّين أو إحدى وستّين ، وقيل : غير ذلك « 7 » . قال عبد اللّه بن إدريس : أتيت باب الأعمش بعد موته ، فدققت الباب ، فقيل : من هذا ؟ فقلت : ابن إدريس ، فأجابتني امرأة يقال لها : برزة ، هاى هاى
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 5 / 50 - 51 . ( 2 ) حلية الأولياء 5 / 51 . ( 3 ) صفة الصفوة 3 / 118 . ( 4 ) حلية الأولياء 5 / 48 . ( 5 ) الحشّ : موضع قضاء الحاجة . ( 6 ) حلية الأولياء 5 / 51 . ( 7 ) طبقات ابن سعد 6 / 343 ، وطبقات خليفة 164 .