والفقراء ، ثم وضع الرسائل في ردّ ما سمع من ثور بن يزيد في القدر « 1 » .
وقال بشر بن بكر : كان وال بالشام قد أراد الأوزاعيّ على شيء ، فلم يجده عنده ، فهمّ به أن يؤذيه ، فقال له بعض من يعتاده : لا تفعل ، فإنّه لا مقام لك بالشام مع الأوزاعيّ ، فإن يكن من أمير المؤمنين شيء كان من غيرك ، فكفّ عنه . فبينما هم كذلك إذ جاءهم كتاب أن تخرج إلى فلان الشاري « 2 » فتقاتله . فقال « 3 » أولئك : الآن جاءك ما تحبّ منه ، لو ضربت رقبته لم يجبك فيه بشيء . فأرسل إليه فجاء ، واجتمع من كان يؤلّبه على الأوزاعي وغيرهم . فقال له الوالي : يا أبا عمرو ، هذا كتاب أمير المؤمنين يأمر فيه بالخروج إلى هذا الظالم الشاري . فقال له الأوزاعيّ : حدّثني يحيى بن أبي « 4 » كثير أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال : « إنّما الأعمال بالنيّة ، ولكلّ امرئ ما نوى » « 5 » الحديث . فقال له الوالي : أخبرك عن كتاب أمير المؤمنين ، وتعارضني بغيره ! فقال له « 6 » الأوزاعي : اسكت ! أخبرك عن رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم وتعارضني بغيره ! ! فأشار إليه بعض من كان يؤلّبه عليه بيده أن يسكت .
فقال له : انصرف يا أبا عمرو . فلمّا قام ، قال لهم الوالي : هذا رجل معصوم . وقال لمن كان يؤلّبه عليه « 6 » : إشارتكم إليّ أن أسكت لم كانت ؟
قالوا : لو أشار إلى أهل الشام لضربت رقبتك « 7 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 41 / 200 - 202 .
( 2 ) الشاري : مفرد شراة : وهم الخوارج . وإنما لزمهم هذا اللقب لأنهم زعموا أنّهم شروا دنياهم بالآخرة : أي باعوها . ويجوز أن يكون من المشارّة : الملاجّة .
النهاية : ( شرا ) .
( 3 ) في ( ب ) : « فقالوا » .
( 4 ) ليست لفظة « أبي » في ( ب ) .
( 5 ) انظر تخريجه في الصفحة السابقة .
( 6 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 7 ) في ( أ ) : « رقبته » وهو تحريف . والخبر في تاريخ ابن عساكر 41 / 211 - 212 .