فلمّا قمت لم يبق في قلبي شيء ، فعدت ثانيا ، فسمعت كلامه ، فبقي في قلبي كلامه في الطريق ، ثم زال ؛ ثم عدت ثالثا ، فبقي أثر كلامه في قلبي حتى رجعت إلى منزلي ، [ فكسرت آلات المخالفة ] « 1 » ولزمت الطّريق .
فحكى هذه الحكاية ليحيى بن معاذ فقال : عصفور اصطاد كركيّا ، أراد بالعصفور القاص ، وبالكركي أبا سليمان الداراني « 2 » .
وقال أحمد بن أبي الحواريّ : سمعت أبا سليمان يقول : سمعت أبا جعفر - يعني المنصور - يبكي في خطبته يوم الجمعة ، فاستقبلني الغضب ، وحضرتني نيّة أن أقوم فأعظه بما أعرفه من فعله إذا نزل ، وبكاؤه على المنبر .
قال : فتفكّرت أن أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس يرمقوني بأبصارهم ، فيعرض لي تزيّن ، فيأمر بي فأقتل على غير تصحيح ، فجلست وسكتّ « 3 » .
وقال أحمد : سمعت أبا سليمان يقول : صلّيت وخلفي قدريّ ، فلمّا سلّمت إذا هو خلفي رافع يديه يدعو ، فضربت بيدي إلى يديه أمسكهما ، وقلت له : أيّ شيء تسأل أنت ؟ دعني أنا أسأل الذي أزعم أنّي لا أقدر على شيء ، واذهب أنت اعمل الذي تزعم أنّك تعمل ما تريد ! « 4 » .
وقال أبو سليمان : ربّما يقع في قلبي النّكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلّا بشاهدين عدلين : الكتاب والسنّة « 5 » .
وقال : ليس لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به [ حتى يسمعه من
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين ليس في ( أ ، ب ) وهو مستدرك من مناقب الأبرار الورقة 66 / ب ، وتاريخ ابن عساكر 9 / الورقة 412 / أ .
( 2 ) ليست لفظة « الداراني » في ( ب ) ، وانظر الخبر أيضا في طبقات الأولياء 388 .
( 3 ) الحلية 9 / 272 ، وتاريخ بغداد 10 / 249 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 9 / 412 / أ .
( 5 ) طبقات الصوفية 78 ، والرسالة القشيرية 1 / 96 . والمراد بنكتة القوم : خصلة الخير .