تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

( 286 ) العباس بن مساحق المخزومي « * »

قال الوضّاح بن حكيم : رأيت على العباس بن مساحق المخزومي عباءة شديدة البلى ، فقلت : رحمك اللّه ! ما هذه العباءة التي أراها عليك ؟ قال : وما عليك ؟ وما أنكرت منها ؟ قلت : شدّة بلاها « 1 » . قال : يا ابن حكيم ، أولا يمكن في هذه الوصول إلى اللّه عزّ وجلّ ؟ بلى واللّه ، لقد خرج محبّو اللّه من الدنيا في أشدّ من هذه الحالة ، وما على رجل أن يكون محبّا ، وأن يكون عليه مدارع الحديد ؟ واللّه يا ابن حكيم ، لقد ذاقوا من حلاوة طاعته « 2 » والشّوق إليه ما سلّى قلوبهم عن الدنيا ، فلم ينظروا إليها إلّا بعين المقت لها ، ولم يرجعوا « 3 » منها إلى طمع بعد معرفتهم بغرورها ، إذ سمعوا اللّه تعالى يقول :
أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
[ الحديد : 20 ] فجفوا - واللّه - مضاجعهم ، وخرّبوا من العمارة فرشهم ، وعملوا على الرّحيل إلى سيّدهم ، وعمروا بالأبدان محاريبهم ، وبالقلوب درجاتهم « 4 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين . * * *
هامش
( * ) ترجمته في حلية الأولياء 10 / 225 . ( 1 ) في ( ب ) : « قال شهرة بلاها » . ( 2 ) في ( ب ) : « عبادته » . ( 3 ) في ( أ ، ب ) : « يرجوا » ، والمثبت من الحلية . ( 4 ) الحلية 10 / 226 .