وقال بشر بن الحارث : رأيت على جبال عرفة رجلا قد ولع « 1 » به الوله وهو يقول :
سبحان من لو سجدنا بالعيون له * على شبا الشّوك والمحمى من الإبر
لم نبلغ العشر من معشار نعمته * ولا العشير ولا عشرا من العشر
هو الرّفيع فلا الأبصار تدركه * سبحانه من مليك نافذ القدر
سبحان من هو أنسي إن خلوت به * في جوف ليلي وفي الظلماء والسّحر
أنت الحبيب وأنت الحبّ يا أملي * من لي سواك ومن أرجوه يا ذخري ؟
وأنشد أيضا :
كم قد زللت فلم أذكرك في زللي * وأنت يا سيّدي في الغيب تذكرني « 2 »
كم أكشف السّتر جهلا عند معصيتي « 3 » * وأنت تلطف بي حقّا وتسترني « 4 »
لأبكينّ بدمع العين من أسف * لأبكينّ بكاء الواله الحزن
قال : ثم غاص في خلال الناس فلم أره . فسألت عنه فقيل لي : هذا أبو عبيدة الخوّاص ، منذ سبعين سنة لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من اللّه عزّ وجلّ « 5 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « واج » وهو تحريف .
( 2 ) الشطر الثاني ليس في ( أ ) .
( 3 ) الشطر الأول ليس في ( أ ) .
( 4 ) جاء الشطر الثاني في ( أ ) عجزا للبيت الأول .
( 5 ) صفة الصفوة 4 / 276 .