أهلها ، فشاركوهم في العيش ، وزايلوهم بالقول « 1 » .
وقال أبو عبيد اللّه العسقلاني : رأيت « 2 » أبا عبيدة بالساحل « 3 » لم يضحك أربعين سنة ! فقيل له : لم لا تضحك ؟ قال : كيف أضحك أنا وفي أيدي المشركين من المسلمين أحد ؟
وقال عبد الأعلى بن سليمان : رأيت أبا عبيدة الخوّاص على سرّته خرقة ، وعلى رقبته خرقة ، وهو يمشي في طريق البصرة ويقول : وا شوقاه إلى من يراني ولا أراه « 4 » .
وقال حمّاد بن واقد « 5 » : سمعت أبا عبيدة يقول : الحزن جلاء القلب ، به تستقيم مواضع الفكر ، ثم بكى « 6 » .
وقال أحمد بن أبي الحواري : دخل عبّاد الخوّاص على إبراهيم بن صالح ، وهو أمير فلسطين ، فقال له : يا شيخ عظني . فقال : بما أعظك - أصلحك اللّه - ؟ بلغني أنّ أحوال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى ، فانظر ما يعرض على رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم من عملك . فبكى حتى سالت الدموع على لحيته « 7 » .
وقال عقبة بن فضالة : سمعت أبا عبيدة الخوّاص - بعد ما كبر - وهو آخذ بلحيته يبكي ويقول : كبرت فأعتقني « 8 » .
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 282 ، وتهذيب الكمال 14 / 135 - 136 .
( 2 ) في ( ب ) : « أقام » وهو خطأ .
( 3 ) في ( أ ) : « الساحلي » ، وكذا في صفة الصفوة 4 / 275 .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 275 .
( 5 ) في ( ب ) : « حماد بن زيد » .
( 6 ) الحلية 8 / 282 .
( 7 ) صفة الصفوة 4 / 275 - 276 .
( 8 ) صفة الصفوة 4 / 276 .