قال : فتبعتها ، فانتهت إلى مكان صالح ، فتركت غنمها فيه وقامت تصلّي . فقال « 1 » : أخبريني ، ألك حاجة ؟ قالت : لا ، فلمّا أكثر عليها قالت :
وددت أنّ عندي ثوبين أبيضين يكونان كفني .
قال : لم يسبّونك « 3 » ؟ قالت : إنّي أرجو في هذا الأجر « * - * » . قال :
فرجع إليهم فقال : لم تسبّون جاريتكم هذه ؟ قالوا : نخاف تفسد علينا .
قال : تبيعونها ؟ قالوا : لو أعطيتنا بها كذا وكذا من المال ما بعناها .
قال : فذهب فجاء بثوبين ، وصادفها حين ماتت ، فقال : ولّونيها .
قالوا : نعم . قال « 4 » : فدفنها وصلّى عليها « 5 » .
وقال أبو سليمان الداراني : قيل لعامر بن عبد قيس : النار قد وقعت قريبا من دارك . قال : دعوها فإنّها مأمورة ، وأقبل على صلاته . فأخذت النار ، فلمّا بلغت داره عدلت عنها « 6 » .
وقال أبو حمزة الهجيمي : دخل على عامر بن عبد اللّه « 7 » خالات له عنبريات ، فجلسن عند « 8 » رأسه ، فإذا هو في بيت من قصب ، تحت رأسه لبنة ، وعلى سوأته خرقة . فبكين بكاء شديدا ، فقال : ما يبكيكنّ ؟ فقلن :
وكيف لا نبكي وقد نراك حيّا كميّت ؟ فقال : لا تبكين ، أترين لي سلامة فيما ترين ؟ ألست في بيت يكنّني ويسترني ؟ قلن : أوصنا بوصيّة نحفظها عنك .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « فقلت » .
( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 3 ) في ( ب ) : « لم يسبونك أهلك » وهي لغة شاذة .
( 4 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 5 ) طبقات ابن سعد 7 / 103 - 104 ، وتاريخ ابن عساكر 357 .
( 6 ) الحلية 2 / 92 ، وتاريخ ابن عساكر 357 .
( 7 ) في ( ب ) : « عامر بن عبد قيس » .
( 8 ) في ( أ ) : « حول » بدل « عند » .