تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وقال مالك بن دينار : مرّ عامر بن عبد اللّه في الرّحبة « 1 » ، وإذا ذمّيّ يظلم ، فألقى عامر رداءه ثم قال : لا أرى ذمّة اللّه تخفر وأنا حيّ ، فاستنقذه « 2 » . وقال له رجل : استغفر لي . فقال : إنّك لتسأل من قد عجز عن نفسه ، ولكن أطع اللّه ثم ادعه ، يستجب لك « 3 » . وقال فضيل بن غزوان : كان عامر يقول : ما رأيت مثل الجنّة نام طالبها ! وما رأيت مثل النار نام هاربها ! . وكان إذا جاء النهار قال : أذهب حرّ النّار النّوم ، فما ينام حتى يمسي . فإذا جاء الليل قال : من خاف أدلج « 4 » ، وعند الصباح يحمد القوم السّرى « 5 » . وقال مالك بن دينار : كان عامر يقول : إنّ أشدّ أهل الجنّة فرحا في الجنّة أطولهم حزنا في الدنيا « 6 » . وقال : من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء ، ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيء « 6 » . وقال أبو سليمان الداراني : خرج عامر من البصرة إلى الشام ومعه شكوة « 7 » فيها ماء يتوضّأ منه للصلاة ، ويشرب منه لبنا إذا شاء « 8 » .
هامش
( 1 ) الأرجح أنها رحبة مالك بن طوق . بينها وبين دمشق ثمانية أيام ومن حلب خمسة أيام وإلى بغداد مائة فرسخ ، وهي بين الرقة وبغداد على شاطى الفرات . معجم البلدان ( رحبة ) . وتعرف اليوم باسم « الميادين » دائرة المعارف الإسلامية ( الرحبة ) . ( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 104 ، والحلية 2 / 91 . ( 3 ) الزهد لابن حنبل 223 ، والحلية 2 / 93 . ( 4 ) الدّلجة : مسير الليل . النهاية ( دلج ) . ( 5 ) صفة الصفوة 3 / 205 . والسّرى : السير ليلا . وقوله : « عند الصباح . . . » مثل يضرب للرجل يحتمل المشقّة رجاء الراحة . ( 6 ) صفة الصفوة 3 / 208 . ( 7 ) الشّكوة : وعاء من أدم للماء واللّبن . القاموس ( شكا ) . ( 8 ) صفة الصفوة 3 / 208 .