وقال مالك بن دينار : مرّ عامر بن عبد اللّه في الرّحبة « 1 » ، وإذا ذمّيّ يظلم ، فألقى عامر رداءه ثم قال : لا أرى ذمّة اللّه تخفر وأنا حيّ ، فاستنقذه « 2 » .
وقال له رجل : استغفر لي . فقال : إنّك لتسأل من قد عجز عن نفسه ، ولكن أطع اللّه ثم ادعه ، يستجب لك « 3 » .
وقال فضيل بن غزوان : كان عامر يقول : ما رأيت مثل الجنّة نام طالبها ! وما رأيت مثل النار نام هاربها ! .
وكان إذا جاء النهار قال : أذهب حرّ النّار النّوم ، فما ينام حتى يمسي .
فإذا جاء الليل قال : من خاف أدلج « 4 » ، وعند الصباح يحمد القوم السّرى « 5 » .
وقال مالك بن دينار : كان عامر يقول : إنّ أشدّ أهل الجنّة فرحا في الجنّة أطولهم حزنا في الدنيا « 6 » .
وقال : من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء ، ومن لم يخف اللّه أخافه اللّه من كلّ شيء « 6 » .
وقال أبو سليمان الداراني : خرج عامر من البصرة إلى الشام ومعه شكوة « 7 » فيها ماء يتوضّأ منه للصلاة ، ويشرب منه لبنا إذا شاء « 8 » .
هامش
( 1 ) الأرجح أنها رحبة مالك بن طوق . بينها وبين دمشق ثمانية أيام ومن حلب خمسة أيام وإلى بغداد مائة فرسخ ، وهي بين الرقة وبغداد على شاطى الفرات . معجم البلدان ( رحبة ) . وتعرف اليوم باسم « الميادين » دائرة المعارف الإسلامية ( الرحبة ) .
( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 104 ، والحلية 2 / 91 .
( 3 ) الزهد لابن حنبل 223 ، والحلية 2 / 93 .
( 4 ) الدّلجة : مسير الليل . النهاية ( دلج ) .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 205 . والسّرى : السير ليلا . وقوله : « عند الصباح . . . » مثل يضرب للرجل يحتمل المشقّة رجاء الراحة .
( 6 ) صفة الصفوة 3 / 208 .
( 7 ) الشّكوة : وعاء من أدم للماء واللّبن . القاموس ( شكا ) .
( 8 ) صفة الصفوة 3 / 208 .