عامر انقباض ، وكان عمله كلّه خفية . فكتب إلى عبد اللّه بن عامر ، فألحقه بمعاوية . فلما قدم عليه وافقه وعنده ثريد ، فأكل أكلا غريبا . فعرف أنّ الرجل مكذوب عليه ، فقال : يا هذا ، أتدري فيما أخرجت ؟ قال : لا . قال :
بلغ الخليفة أنّك لا تأكل اللحم ، ورأيتك تأكله « 1 » ، وأنّك لا ترى التزويج ، ولا تشهد الجمعة . قال : أمّا الجمعة فإنّي أشهدها في مؤخّر المسجد ، ثم أرجع في أوائل الناس ؛ وأما التزويج فإنّي خرجت وأنا يخطب عليّ ؛ وأما اللحم فقد رأيت « 2 » ، ولكن كنت امرءا لا آكل ذبائح القصّابين مذ رأيت قصّابا يجرّ شاة إلى مذبحها ، ثم وضع السّكّين على حلقها ، فما زال يقول : النّفاق النّفاق حتى وجبت . قال : فارجع . قال : لا أرجع إلى بلد استحلّ أهله منّي ما استحلّوا ، ولكن أقيم بهذا البلد الذي اختاره اللّه تعالى .
فكان يكون في السواحل ، وكان يلقى معاوية فيكثر أن يقول :
حاجتك ؟ فيقول : لا حاجة لي . فلما أكثر عليه قال له : تردّ عليّ من حرّ البصرة ، لعلّ الصوم أن يشتدّ عليّ شيئا ، فإنّه يخفّ عليّ في بلادكم « 3 » .
وقال بلال بن سعد : إنّ عامر بن عبد قيس وشي به إلى زياد ، أو إلى ابن عامر فقيل له : إنّ ههنا من « 4 » قيل له : ما إبراهيم خير منك ، فسكت ، وقد ترك النّساء . فكتب فيه إلى عثمان ، فكتب إليه أن انفه إلى الشام على قتب « 5 » . فلما جاءه الكتاب أرسل إلى عامر فقال : أنت الذي قيل لك :
ما إبراهيم خير « 6 » منك فسكتّ ؟ فقال : أما واللّه ما سكوتي إلّا تعجّبا ،
هامش
( 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 2 ) في ( أ ) : « تركته » وهو خطأ .
( 3 ) في ( أ ) : « تحب علي بلادكم » وهو تحريف . وسقط منها حرف الجر « في » .
والخبر في تاريخ ابن عساكر 330 - 331 ، وأسد الغابة 3 / 88 .
( 4 ) ليست اللفظة في ( أ ) .
( 5 ) القتب : الرّحل الصغير على قدر السنام . اللسان : ( قتب ) .
( 6 ) ليست اللفظة في ( أ ) .