تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وقف على القبر فقال : ألا أراك ضيّقا ؟ ألا أراك دقعا « 1 » ؟ ألا أراك مظلما ؟ لئن سلمت ، لأتأهّبنّ لك أهبتك . فأول شيء تراه عيناه من ماله يتقرّب به إلى ربّه ، وإن كان رقيقه ليتعرّضون له عند انصرافه من الجنائز ليعتقهم « 2 » . وقال عامر : جئت أبي فقال : أين كنت ؟ فقلت : وجدت أقواما ما رأيت خيرا منهم ، يذكرون اللّه تعالى فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية اللّه ، فقعدت معهم . قال : لا تقعد معهم بعدها . فرأى كأنّه لم يأخذ ذلك فيّ فقال : رأيت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يتلو القرآن ، ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن ، فلا يصيبهم هذا ، أفتراهم أخشع للّه من أبي بكر وعمر . قال عامر : فرأيت ذلك كذلك فتركتهم « 3 » . وقال مصعب بن عبد اللّه : سمع عامر بن عبد اللّه المؤذّن ، وهو يجود بنفسه ، ومنزله قريب من المسجد ، فقال : خذوا بيدي . فقيل له : إنّك عليل . فقال : أسمع داعي اللّه فلا أجيبه ! فأخذوا بيده ، فدخل في صلاة المغرب ، فركع مع الإمام ركعة ، ثم مات « 4 » . وقال محمد بن سعيد : توفّي عامر قبل هشام بن عبد الملك أو بعده بقليل ، وذلك سنة أربع وعشرين ومائة « 5 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . ومما رواه عن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال : « يا عائش ، إيّاك ومحقّرات الذنوب ، فإنّ لها من اللّه طالبا » « 6 » .
هامش
( 1 ) دقعا : كئيبا ذليلا . ( 2 ) صفة الصفوة 2 / 131 . ( 3 ) الحلية 3 / 167 - 168 . ( 4 ) صفة الصفوة 2 / 132 ، والسير 5 / 220 . ( 5 ) طبقات ابن سعد القسم المتمّم 110 ، وجامع الأصول 14 / 581 . وفي طبقات خليفة 259 وتاريخه : 352 ، وثقات ابن حبان 5 / 187 : « مات سنة إحدى وعشرين ومائة » . وفي الوافي بالوفيات 16 / 589 : « مات في حدود ثلاثين ومائة » . ( 6 ) رواه أحمد في المسند 6 / 70 و 150 ، والدارمي في السنن 2 / 303 ، وأبو نعيم -
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 343 | مجد الدين ابن الأثير