وقال أوس بن يزيد اللّخمي : إنّ أبا الدرداء خرج من دمشق ، فنظر إلى الغوطة وقد شقّت أنهارها ، وغرست شجرا ، وبنيت قصورا . فرجع إليهم فقال : يا أهل دمشق ، يا أهل دمشق ! فلمّا أقبلوا عليه قال : ألا تستحيون ؟ ! - ثلاث مرّات - تجمعون مالا تأكلون ، وتأملون ما لا تدركون ، وتبنون مالا تسكنون ! ألا إنّه قد كان قبلكم قرون يجمعون فيوعون ، ويأملون فيطيلون ، ويبنون فيوثقون ، فأصبح جمعهم بورا ، وأصبح أملهم غرورا ، وأصبحت منازلهم قبورا ؛ ألا إنّ عادا ملأت ما بين عدن وعمان نعما وأموالا ، فمن يشتري منكم مال عاد بدرهمين « 1 » ؟ .
وقال : تفكّر ساعة خير من قيام ليلة « 2 » .
وقال : أما بعد ، فإنّ العبد إذا عمل بطاعة اللّه أحبّه اللّه ، وإذا أحبّه اللّه حبّبه إلى خلقه ، وإذا عمل بمعصية اللّه أبغضه اللّه ، وإذا أبغضه اللّه بغّضه إلى خلقه « 3 » .
وقال حميد عن الحسن : قال أبو الدرداء : اغد عالما أو متعلّما أو متّبعا أو محبّا ؛ ولا تكن الخامس فتهلك . قلت للحسن : ما الخامس ؟ قال :
المبتدع « 4 » .
وقال له رجل : أوصني . فقال : اذكر اللّه عزّ وجلّ في السّرّاء يذكرك في الضّرّاء ، وإذا أشرفت على شيء من الدنيا فانظر إلى ما ذا يصير « 5 » .
وقال : يا حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم ! كيف يعيبون « 6 » سهر الحمقى
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 217 - 218 وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 386 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 392 ، والحلية 1 / 209 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 386 ، وصفة الصفوة 1 / 629 .
( 4 ) صفة الصفوة 1 / 629 .
( 5 ) الحلية 1 / 209 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 382 .
( 6 ) في تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 384 وصفة الصفوة 1 / 630 : « يغبنون » .