وصومهم ؟ ومثقال ذرّة من برّ مع تقوى ويقين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترّين « 1 » .
وقال : أخوف ما أخاف أن يقال لي يوم القيامة : يا عويمر ، أعلمت أم جهلت ؟ فإن قلت : علمت ، لا تبقى آية آمرة أو زاجرة إلّا أخذت بفريضتها الآمرة ، هل ائتمرت ؟ والزاجرة ، هل ازدجرت ؟ وأعوذ باللّه من علم لا ينفع ، ونفس لا تشبع ، ودعاء لا يسمع « 2 » .
وقال : إنما أخشى على نفسي أن يقال لي على رؤوس الخلائق :
يا عويمر هل علمت ؟ فأقول : نعم ، فيقال : ما ذا عملت فيما علمت « 3 » ؟ .
وقال : يا أهل دمشق ، أنتم الإخوان في الدّين ، والجيران في الدار ، والأنصار على الأعداء ، ما يمنعكم من مودّتي ؟ وإنما مؤنتي على غيركم .
مالي أرى علماءكم يذهبون ؟ وجهالكم لا يتعلّمون ؟ وأراكم قد أقبلتم على ما تكفّل لكم به ، وتركتم ما أمرتم به ! ؟ ألا فتعلّموا وعلّموا ، فإنّ العالم والمتعلّم في الأجر سواء ، ولا خير في الناس بعدهما « 4 »
وكتب إلى سلمان : يا أخي ، اغتنم صحّتك وفراغك قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع العباد ردّه ، واغتنم دعوة المبتلى . ويا أخي ، ليكن المسجد بيتك ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم يقول : « إنّ المساجد بيت كلّ تقيّ » « 5 » وقد ضمن اللّه عزّ وجلّ لمن كانت المساجد بيوتهم بالرّوح والرحمة والجواز على الصّراط إلى رضوان اللّه .
ويا أخي ارحم اليتيم وأدنه ، وأطعمه من طعامك ، فإنّي سمعت رسول
هامش
( 1 ) الحلية 1 / 211 .
( 2 ) الحلية 1 / 214 .
( 3 ) الحلية 1 / 213 و 214 .
( 4 ) الحلية 1 / 212 و 213 .
( 5 ) رواه عبد الرزاق في المصنف : ( 20029 ) ، وأبو نعيم في الحلية : 1 / 214 ، وابن عساكر في تاريخه : 13 / الورقة 378 / أ .