فلم يكن شيء حتى أقبل أبو الدرداء إلى منزله ، فوجد المرأة قاعدة تبكي شفقا منه . فقال : ما شأنك ؟ فقالت : أخوك عبد اللّه بن رواحة دخل إليّ فصنع ما ترى . فغضب غضبا شديدا ، ثم فكّر في نفسه فقال : لو كان عنده خير لدفع عن نفسه . فانطلق حتى أتى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ومعه ابن رواحة فأسلم « 1 » .
وشهد مع رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم مشاهد كثيرة . وقد اختلفوا في شهوده أحدا « 2 » .
قال أبو الدرداء : اطلبوا العلم ، فإن عجزتم ، فأحبّوا أهله ، فإن لم تحبّوهم فلا تبغضوهم « 3 » .
وقال : ويل للذي لا يعلم مرّة ، ولو شاء اللّه علّمه ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرّات « 4 » .
وقال : إنّي لآمركم بالأمر وما أفعله ، ولكن أرجو أن أؤجر عليه . وإنّ أبغض الناس إليّ أن أظلمه من لا يستعين عليّ إلّا باللّه « 5 » .
وقال عون بن عبد اللّه : قلت لأمّ الدرداء : أيّ عبادة أبي الدرداء كان أكثر ؟ قالت : التفكّر والاعتبار « 6 » .
وقال عون : قام أبو الدرداء على درج مسجد دمشق ( فقال : يا أهل دمشق ) « 7 » ! ألا تسمعون من أخ لكم ناصح ! إنّ من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيرا ، ويبنون شديدا ، ويأملون بعيدا ، فأصبح جمعهم بورا ، وبنيانهم « 8 » قبورا ، وأملهم غرورا « 9 » .
هامش
( 1 ) المستدرك 3 / 336 - 337 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 370 .
( 2 ) تلقيح فهوم أهل الأثر 143 .
( 3 ) صفة الصفوة 1 / 627 - 628 .
( 4 ) الحلية 1 / 211 ، وتاريخ مدينة دمشق 13 / الورقة 377 .
( 5 ) الحلية 1 / 213 و 221 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 377 والورقة 389 .
( 6 ) الخبر ليس في ( أ ) ، وانظر حلية الأولياء 1 / 208 ، وتاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 377 .
( 7 ) ما بين القوسين ليس في ( أ ) .
( 8 ) في ( أ ) : « وبيتهم » .
( 9 ) تاريخ ابن عساكر 13 / الورقة 386 .