تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وفعل ؛ فتغيّظ عليه عمر ، ثم إنّه قدم بعد ذلك وافدا ومعه رهط من أصحابه ، فلمّا قدم عليه علاه بالدّرّة وقال : خرّبت عرب السّوس ، وهو ساكت لا يقول له شيئا ؛ ثم قال لأصحابه : مبرنسين ، مبرنسين ! ضعوا برانسكم . فقال عمير : ضعوا برانسكم ، ثكلتكم أمّهاتكم ، إنّكم واللّه ما أنتم بهم . فوضعوا برانسهم . فقال عمر : معمّمين معمّمين ! ضعوا عمائمكم . فقال عمير : ضعوا عمائمكم ، فإنّا واللّه ما نحن بهم . فقال عمر : مكمّمين مكمّمين « 1 » ضعوا كمامكم . فقال عمير : ضعوا كمامكم . فإذا عليهم جمام « 2 » . فقال عمر : أما واللّه الذي لا إله إلّا هو ، لو وجدتكم محلّقين لرفعت بكم الخشب . ثم إنّ عمر دخل على أهله ، فاستأذن عليه عمير فدخل فقال : يا أمير المؤمنين ، اقرأ عهدك إليّ في عرب السّوس . فقال عمر : رحمك اللّه ، فهلّا قلت لي وأنا أضربك ! ؟ فقال : كرهت أن أوبّخك يا أمير المؤمنين . فقال عمر : غفر اللّه لك ، ولكن غيرك لو كان « 3 » . وقال سعيد بن سويد عن عمير بن سعد : إنّه كان يقول وهو أمير على حمص : ألا إنّ الإسلام حائط منيع ، وباب وثيق ؛ فحائط الإسلام العدل ، وبابه الحق ، فإذا فرض الحائط وحطّم الباب استفتح الإسلام ، فلا يزال الإسلام منيعا ما اشتدّ السلطان ، وليس شدّة السلطان قتلا بالسيف ، ولا ضربا بالسّوط ، ولكن قضاء بالحقّ ، وأخذ بالعدل « 4 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) ليست اللفظة في ( أ ) . ( 2 ) الجمام : جمع جمّة ، وهي الشعر الكثير ، أو ما سقط منه على المنكبين . اللسان : ( جمم ) . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق الورقة 342 . وقوله : « ولكن غيرك لو كان » أي : لأطلعني على كتابي ، ولم يتحمل ما تحملته أنت مني . ( 4 ) طبقات ابن سعد 4 / 375 ، وتاريخ ابن عساكر الورقة 341 - 342 .