تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
رحمه اللّه - فشقّ عليه ، وترحّم ( عليه ) « 1 » ، وخرج يمشي ومعه المشّاءون إلى بقيع الغرقد « 2 » ، فقال لأصحابه : ليتمنّ كلّ رجل منكم أمنيّة . فقال رجل : وددت يا أمير المؤمنين أنّ عندي مالا فأعتق لوجه اللّه عزّ وجلّ كذا وكذا . وقال آخر : وددت لو أنّ عندي مالا فأنفق منه في سبيل اللّه . وقال آخر : وددت لو أنّ لي قوّة فأمتح « 3 » بدلو زمزم لحجّاج بيت اللّه . فقال عمر : وددت أنّ لي رجلا مثل عمير بن سعد أستعين به في أعمال المسلمين « 4 » . وقال محمد بن سيرين : إنّ عمير بن سعد كان يعجب عمر بن الخطاب ، فكان من عجبه به يسمّيه نسيج وحده ، وبعثه مرّة على جيش من قبل الشام ، فقدم مرّة وافدا فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ بيننا وبين عدوّنا مدينة يقال لها عرب السّوس « 5 » ، يطلعون عدوّنا على عوراتنا ، ويفعلون ويفعلون . فقال عمر : إذا أتيتهم فخيّرهم بين أن ينتقلوا من مدينتهم إلى كذا وكذا ، ونعطيهم مكان كلّ شاة شاتين ، ومكان كلّ بقرة بقرتين ، ومكان كلّ شيء شيئين ؛ فإن فعلوا فأعطهم ذلك ، وإن أبوا فانبذ إليهم ، ثم أجّلهم سنة . فقال : يا أمير المؤمنين ، اكتب لي عهدك بذلك . فكتب له عهده ، فأرسل إليهم فعرض عليهم ما أمره به أمير المؤمنين ، فأبوا ، فأجّلهم سنة ، ثم نابذهم . فقيل لعمر : إنّ عميرا قد خرّب عرب السّوس ، وفعل
هامش
( 1 ) قوله « عليه » ليس في ( أ ) . ( 2 ) بقيع الغرقد : هو مقبرة أهل المدينة داخل المدينة معجم البلدان : ( بقيع ) . ( 3 ) المتح : الاستقاء . ( 4 ) المعجم الكبير 17 / 51 - 53 ، والحلية 1 / 247 - 250 ، وكنز العمال 37445 . وأورد ابن عساكر في تاريخه ، والذهبي في تاريخ الإسلام 2 / 241 - 242 رواية أخرى للخبر . ( 5 ) جاء اسمها في معجم البلدان 4 / 96 : « عربسوس » وقال فيها : « بلد من نواحي الثغور قرب المصّيصة ، غزاه سيف الدولة بن حمدان » . وفي تاريخ دمشق لابن عساكر الورقة 342 : « عزب السوس » .