تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قال عمر : فأين بعثتك « 1 » ؟ وأيّ شيء صنعت ؟ قال : وما سؤالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عمر : سبحان اللّه ! فقال عمير « 2 » : أما واللّه لولا أنّي أخشى أن أغمّك ما أخبرتك . بعثتني حتى أتيت البلد ، فجمعت صلحاء أهلها « 3 » ، فولّيتهم جباية فيئهم ، حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه ، ولو نالك منه شيء لأتيتك به . قال : فما جئتنا بشيء ؟ قال : لا . قال : جدّدوا لعمير عهدا . قال : إنّ ذلك لشيء لا عملته لك ولا لأحد « 4 » بعدك ، واللّه ما سلمت بل لم أسلم ، لقد قلت لنصرانيّ : أي أخزاك اللّه . فهذا ما عرّضتني له يا عمر . إنّ أشقى أيامي يوم خلّفت « 5 » معك يا عمر . فاستأذنه ، فأذن له ، فرجع إلى منزله ، وبينه وبين المدينة أميال . فقال عمر حين انصرف عمير : ما أراه إلّا قد خاننا . فبعث رجلا يقال له الحارث ، وأعطاه مائة دينار فقال : انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنّك ضيف ، فإن رأيت أثر شيء فأقبل ، وإن رأيت حالا شديدا فادفع إليه هذه المائة دينار . فانطلق الحارث ، فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جنب الحائط ، فسلّم عليه الرجل ، فقال له عمير : انزل - رحمك اللّه - فنزل ، ثم ساءله فقال : من أين جئت ؟ قال : من المدينة . قال : فكيف تركت أمير المؤمنين ؟ قال : صالحا . قال : كيف تركت المسلمين ؟ قال : صالحين . قال : أليس يقيم الحدود ؟ قال : بلى ، ضرب ابنا له على فاحشة فمات من ضربه . فقال عمير : اللهمّ أعن عمر فإنّي لا أعلمه « 6 » إلّا شديدا حبّه لك .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « بغيتك » وفي ( أ ) : « بعتك » وفي المعجم الكبير 17 / 52 : « نصيبك » والمثبت من الحلية 1 / 248 ، ومختصر تاريخ دمشق 19 / 332 ، ومجمع الزوائد 9 / 383 . ( 2 ) في ( ب ) : « عويمر » وهو تحريف . ( 3 ) في ( أ ) : « أهله » . ( 4 ) في ( أ ) : « ولا أحد » . ( 5 ) في ( ب ) : « خلقت » وهو تصحيف . ( 6 ) في ( أ ) : « لأعلمه » .