تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وأمّر عمر بن الخطاب عميرا على دمشق وحمص وقنّسرين « 1 » . وكان يقال له : نسيج وحده « 2 » . وقال عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جدّه عن عمير بن سعد قال : بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص ، فمكث حولا لا يأتيه خبره ، فقال عمر لكاتبه : اكتب إلى عمير ، فو اللّه ما أراه إلّا قد خاننا : إذا جاءك كتابي هذا فأقبل ، وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا . قال : فأخذ عمير جرابه ، فجعل فيه زاده وقصعته ، وعلّق إداوته وأخذ عنزته « 3 » ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة ، فقدم وقد شحب لونه ، واغبرّ وجهه ، وطالت شعرته ؛ فدخل على عمر وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه . فقال عمر : ما شأنك ؟ قال عمير : ما ترى من شأني ؟ ألست تراني صحيح البدن ، طاهر الدّم ، معي الدّنيا أجرّها بقرنها ؟ قال : وما معك ؟ - وظنّ عمر أنّه قد جاء بمال - فقال : معي جرابي أجعل فيه زادي ، وقصعتي آكل فيها ، وأغسل فيها رأسي وثيابي ، وإداوتي ، أحمل فيها وضوئي وشرابي ، وعنزتي أتوكّأ عليها وأجاهد بها عدوّا إن عرض لي ؛ فو اللّه ما الدنيا إلّا تبع لمتاعي . قال عمر : فجئت تمشي ؟ قال : نعم . قال : أما كان لك أحد يتبرّع لك بدابّة تركبها ؟ قال : ما فعلوا ، وما سألتهم ذلك . فقال عمر : بئس المسلمون خرجت من عندهم ! فقال عمير « 4 » : اتّق اللّه يا عمر ! قد نهاك اللّه عن الغيبة ، وقد رأيتهم يصلّون صلاة الغداة .
هامش
( 1 ) قنّسرين : كورة بالشام منها حلب ، وكانت قنّسرين مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص . معجم البلدان 4 / 404 ( قنسرين ) . ( 2 ) التاريخ الكبير 6 / 531 ، والاستيعاب 3 / 1215 . ( 3 ) العنزة : رميح بين العصا والرمح . القاموس ( عنز ) . ( 4 ) في ( ب ) : « عويمر » وهو تحريف .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 309 | مجد الدين ابن الأثير