تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فلمّا كان يوم أحد قال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « قوموا إلى جنّة عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتّقين » فقام عمرو وهو أعرج ، فقال : واللّه لأحفزنّ عليها « 1 » في الجنّة . فقاتل حتى قتل « 2 » . زاد في رواية : أنه لمّا رأى صنمه في البئر أنشأ يقول :
الحمد للّه العليّ ذي المنن * الواحد الرزّاق ديّان الدّين هو الذي أنقذني من قبل أن * أكون في ظلمة قبر مرتهن واللّه لو كنت إلها لم تكن * أنت وكلب وسط بئر في قرن فالآن فتشناك عن شرّ الغبن « 3 »
وقال جابر : قال النبيّ صلّى الله عليه وسلم : « يا بني سلمة ، من سيّدكم » ؟ قالوا : جدّ بن قيس ، على أنّنا نبخّله . قال : « وأيّ داء أدوأ من البخل ؟ بل سيّدكم الأبيض عمرو بن الجموح » « 4 » . وقال الواقدي : لم يشهد عمرو بدرا ، كان أعرج ، وشهدها أولاده معاذ ومعوّذ وخلّاد . فلمّا أراد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم الخروج إلى أحد ، أراد أن يخرج معه ، فمنعه بنوه وقالوا : قد عذرك اللّه . فأتى النبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال : إنّ بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك ، واللّه إنّي لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنّة . فقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « أمّا أنت فقد عذرك اللّه ، ولا جهاد عليك » ثم قال لبنيه : « لا عليكم أن لا تمنعوه لعلّ اللّه يرزقه الشهادة » « 5 » . فخلّوا عنه .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « إني لأحفزن » وحفز : جدّ وأسرع . ( 2 ) السير 1 / 253 . ( 3 ) صفة الصفوة 1 / 643 - 645 ، وأسد الغابة 4 / 94 . ( 4 ) رواه البخاري ( 2555 - 2556 ) في العتق ، باب كراهية التطاول على الرقيق ، وقوله عبدي أو أمتي . ( 5 ) البداية والنهاية : 4 / 37 .