تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قالت امرأته هند بنت عمرو بن حرام : كأنّي انظر إليه مولّيا ، قد أخذ درقته « 1 » وهو يقول : اللهمّ لا تردّني إلى أهلي « 2 » . قال أبو طلحة : فنظرت إلى عمرو حين انكشف المسلمون ثم ثابوا وهو في الرّعيل الأول ، لكأنّي انظر إلى ظلع « 3 » في رجله يقول : أنا واللّه مشتاق إلى الجنة ، ثم انظر إلى ابنه خلّاد يعدو في أثره حتى قتلا جميعا « 4 » . وقال عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة : إنّ عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن عمرو بن حرام الأنصاريّين كان السّيل قد خرّب قبرهما ، وكانا في قبر واحد ، وهما ممّن استشهد يوم أحد ، فحفر عنهما ليغيّرا من مكانهما ، فوجدا لم يتغيّرا ، كأنّما ماتا « * - * » بالأمس ، وكان أحدهما قد جرح ، فوضع يده على جرحه ، فدفن وهو كذلك ، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت ، فعادت كما كانت . وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ستّ وأربعون سنة « 5 » . رحمة اللّه عليه . * * *
هامش
( 1 ) الدّرقة : الحجفة ، وهي ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب . اللسان ( درق ) . ( 2 ) الاستيعاب 3 / 1168 ، وصفة الصفوة 1 / 646 ، والاستبصار 154 وفيه : لا تردني إلى أهلي خائبا ، وإتحاف السادة المتقين : 10 / 231 - 232 . ( 3 ) الظّلع : عرج وغمز في المشية . اللسان : ( ظلع ) . ( 4 ) صفة الصفوة 1 / 646 - 647 . ( * - * ) ما بينهما ليس في ( ب ) . ( 5 ) رواه مالك في الموطّأ 2 / 470 برقم 49 في الجهاد باب الدفن في قبر واحد من ضرورة . وانظر صفة الصفوة 1 / 647 ، والسير 1 / 255 .