قالت امرأته هند بنت عمرو بن حرام : كأنّي انظر إليه مولّيا ، قد أخذ درقته « 1 » وهو يقول : اللهمّ لا تردّني إلى أهلي « 2 » .
قال أبو طلحة : فنظرت إلى عمرو حين انكشف المسلمون ثم ثابوا وهو في الرّعيل الأول ، لكأنّي انظر إلى ظلع « 3 » في رجله يقول : أنا واللّه مشتاق إلى الجنة ، ثم انظر إلى ابنه خلّاد يعدو في أثره حتى قتلا جميعا « 4 » .
وقال عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة : إنّ عمرو بن الجموح وعبد اللّه بن عمرو بن حرام الأنصاريّين كان السّيل قد خرّب قبرهما ، وكانا في قبر واحد ، وهما ممّن استشهد يوم أحد ، فحفر عنهما ليغيّرا من مكانهما ، فوجدا لم يتغيّرا ، كأنّما ماتا « * - * » بالأمس ، وكان أحدهما قد جرح ، فوضع يده على جرحه ، فدفن وهو كذلك ، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت ، فعادت كما كانت .
وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ستّ وأربعون سنة « 5 » .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) الدّرقة : الحجفة ، وهي ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب . اللسان ( درق ) .
( 2 ) الاستيعاب 3 / 1168 ، وصفة الصفوة 1 / 646 ، والاستبصار 154 وفيه : لا تردني إلى أهلي خائبا ، وإتحاف السادة المتقين : 10 / 231 - 232 .
( 3 ) الظّلع : عرج وغمز في المشية . اللسان : ( ظلع ) .
( 4 ) صفة الصفوة 1 / 646 - 647 .
( * - * ) ما بينهما ليس في ( ب ) .
( 5 ) رواه مالك في الموطّأ 2 / 470 برقم 49 في الجهاد باب الدفن في قبر واحد من ضرورة . وانظر صفة الصفوة 1 / 647 ، والسير 1 / 255 .