تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
النّمار « 1 » من عبد اللّه بن عمر « 2 » . وقال نافع : كان ابن عمر إذا اشتدّ عجبه بشيء من ماله قرّبه لربّه عزّ وجلّ ، وكان رقيقه عرفوا ذلك منه ، فربّما شمّر أحدهم فلزم المسجد ، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه ، فيقول له أصحابه : يا أبا عبد الرّحمن ، واللّه ما بهم إلّا أن يخدعوك ، فيقول ابن عمر : فمن خدعنا باللّه انخدعنا له « 3 » . قال نافع : فلقد رأيتنا ذات عشيّة ، وراح ابن عمر على نجيب « 4 » له قد أخذه بمال ، فلمّا أعجبه سيره أناخه مكانه ثم نزل عنه فقال : انزعوا زمامه ورحله ، وجلّلوه وأشعروه ، وأدخلوه في البدن « 5 » . وقال ابن عمر : خطرت لي هذه الآية :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] فتذكّرت ما أعطاني اللّه ، فما وجدت شيئا أحبّ إليّ من جاريتي رميثة ، فقلت : هي حرّة لوجه اللّه ، فلولا أنّي لا أعود في شيء جعلته للّه لنكحتها ، فأنكحها نافعا ، فهي أمّ ولده « 6 » . وقال سعيد بن أبي هلال : إنّ عبد اللّه بن عمر نزل الجحفة « 7 » وهو
هامش
( 1 ) النّمار : جمع نمرة وهي شملة أو بردة من صوف تلبسها الأعراب . وأرادت بهم السيدة عائشة فقراء المهاجرين الذين ماتوا قبل أن تتسع الدنيا بين أيديهم ، ودفنوا في ثيابهم البالية . ( 2 ) الزهد لابن حنبل 194 ، والحلية 1 / 301 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 4 / 167 ، والحلية 1 / 294 . ( 4 ) النّجيب : الفاضل من كلّ حيوان . ومن الإبل : القوي ، الخفيف ، السريع . اللسان ( نجب ) . ( 5 ) طبقات ابن سعد 4 / 166 ، والحلية 1 / 294 - 295 . ( 6 ) المستدرك 3 / 561 ، وصفة الصفوة 1 / 568 - 569 . ( 7 ) الجحفة : قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة . وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمرّوا على المدينة . وهي الآن خراب . معجم البلدان : ( الجحفة ) .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 240 | مجد الدين ابن الأثير