وقال شرجبيل بن أبي عون عن أبيه : كان عبد اللّه بن الزّبير قد قسم جلده على عظمه « 1 » كان يصوم الدّهر ، فإذا أفطر أفطر على لبن الإبل ، وكان يمكث الخمس والسّتّ لا يذهب لحاجته ، وكان بين عينيه سجدة مثل مبرك البعير « 2 » .
وقال محمد بن عبد اللّه الثّقفي : شهدت خطبة ابن الزّبير بالموسم ، خرج علينا قبل يوم التّروية بيوم وهو محرم ، فلبّى بأحسن تلبية سمعتها قطّ ، ثم حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعد ، فإنّكم قد جئتم من آفاق شتّى وفودا إلى اللّه عزّ وجلّ ، فحقّ على اللّه أن يكرم وفده ، فمن كان جاء يطلب ما عند اللّه فإنّ طالب اللّه ما يخيب ، فصدّقوا قولكم بفعل ، فإنّ ملاك القول الفعل . النّيّة النّيّة ، القلوب القلوب ، اللّه اللّه في أيامكم هذه ، فإنها أيّام تغفر فيها الذّنوب ، ثم لبّى ولبّى النّاس ، فما رأيت يوما قطّ كان أكثر باكيا من يومئذ « 3 » .
وقال وهب بن كيسان : كتب إليّ عبد اللّه بن الزّبير بموعظة : أمّا بعد ، فإنّ لأهل التّقوى علامات يعرفون بها ، ويعرفونها من أنفسهم ، من صبر على البلاء ، ورضا بالقضاء ، وشكر للنّعماء ، وذلّ لحكم القرآن . وإنّما الإمام كالسّوق ما نفق فيها حمل إليها ، إن نفق الحقّ عنده حمل إليه وجاءه أهل الحقّ ، وإن نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل وحمل إليه « 4 » .
وقال أهل السّير : إنّ عبد الملك بن مروان أرسل الحجّاج بن يوسف الثّقفي إلى عبد اللّه بن الزّبير وهو بمكّة . فحاصره بها ، فقاتله ابن الزّبير دافعا عن نفسه ، فغدر به أصحابه ، ومضوا إلى الحجّاج وتركوه ، فلم يزل
هامش
( 1 ) أي ذهب اللّحم والشّحم ، ولصق الجلد بالعظم .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر : 473 .
( 3 ) الحلية : 1 / 335 - 336 .
( 4 ) الحلية : 1 / 336 .