تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
حتّى يقولوا إذا مرّوا على جدثي * أرشدك اللّه من غاز وقد رشدا
قال : ثم مضوا حتى نزلوا أرض الشّام . فبلغهم أنّ هرقل قد نزل من أرض البلقاء « 1 » في مائة ألف من الرّوم ، وانضمّت إليه المستعربة من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبليّ في مائة ألف . فأقاموا ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدوّنا . قال : فشجّع عبد اللّه بن رواحة النّاس ثم قال : واللّه يا قوم إنّ الذي تكرهون للّذي خرجتم له تطلبون الشّهادة ، وما نقاتل النّاس بعدّة ولا قوّة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلّا بهذا الدّين الذي أكرمنا اللّه به . فانطلقوا فإنّما هي إحدى الحسنيين : إمّا ظهور ، وإمّا شهادة . فقال النّاس : قد صدق - واللّه - ابن رواحة . فمضى النّاس « 2 » . وقال زيد بن أرقم : كنت يتيما لعبد اللّه بن رواحة في حجره ، فخرج بي في سفرته تلك ، فأردفني على حقيبة راحلته . فو اللّه إنّا لنسير ليلة إذ سمعته يتمثّل بأبياته هذه :
إذا أدنيتني وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمي وخلاك ذمّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي وآب المسلمون وغادروني * بأرض الشّام مشتهر الثّواء وردّك كلّ ذي نسب قريب * إلى الرّحمن منقطع الإخاء هنالك لا أبالي طلع بعل * ولا نخل أسرّ بها رواء « 3 »
هامش
( 1 ) البلقاء : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى . معجم البلدان : ( البلقاء ) 1 / 489 . ( 2 ) الحلية : 1 / 119 . ( 3 ) في الحلية : 1 / 119 ، وتاريخ ابن عساكر : 347 : « ولا نخل أسافلها رواء » .