وقال عبد الرّحمن بن أبي ليلى : أتى عبد اللّه بن رواحة النّبيّ صلّى الله عليه وسلم ذات يوم وهو يخطب ، فسمعه وهو يقول : « اجلسوا » فجلس مكانه خارجا من المسجد حتى فرغ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم من خطبته . فبلغ ذلك النّبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال له :
« زادك اللّه حرصا على طواعية اللّه وطواعية رسوله » « 1 » .
وقال موسى بن عقبة : إنّ ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤتة .
فبكى أهله حين رأوه يبكي ، فقال : واللّه ما بكيت جزعا من الموت ، ولا صبابة بكم ، ولكن بكيت من قول اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
[ مريم : 71 ] فأيقنت أنّي واردها ، ولم أدر أنجو منها أم لا « 2 » ؟
وقال أبو الدّرداء : أعوذ باللّه أن يأتي عليّ يوم لا أذكر فيه عبد اللّه بن رواحة . كان إذا لقيني مقبلا ضرب بين ثدييّ ، وإذا لقيني مدبرا ضرب بين كتفيّ ثم يقول : يا عويمر ، اجلس فلنؤمن ساعة . فنجلس فنذكر اللّه ما شاء .
ثم يقول : يا عويمر ، هذه مجالس الإيمان . إنّ مثل الإيمان مثل قميصك ، بينا أنت قد نزعته إذ لبسته ، وبينا أنت قد لبسته إذ نزعته . يا عويمر ، للقلب أسرع تقلّبا من القدر إذا استجمعت غليا « 3 » .
وقال مصعب بن شيبة : لمّا نزل ابن رواحة للقتال طعن ، فاستقبل الدّم بيده ، فدلك به وجهه ، ثم صرع بين الصّفّين ، وجعل يقول : يا معشر المسلمين ، ذبّوا عن لحم أخيكم . فجعل المسلمون يحملون حتّى يجوزوه ، فلم يزالوا كذلك حتى مات مكانه « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر في تاريخه : 311 . وانظر الخبر في أسد الغابة : 3 / 157 ، والإصابة : 4 / 66 .
( 2 ) الحلية : 1 / 118 - 119 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر : 340 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر : 357 .