قال الشّعبي : أوّل لواء عقد في الإسلام لواء عبد اللّه بن جحش ، وأوّل مغنم قسم في الإسلام مغنم عبد اللّه بن جحش « 1 » .
وقال ابن المسيّب : إنّ رجلا سمع عبد اللّه بن جحش يقول قبل يوم أحد بيوم : اللّهمّ إنّا لاقو هؤلاء غدا ، وإنّي أقسم عليك لمّا يقتلوني ، ويبقروا بطني ، ويجدعوا أنفي وأذني ، فإذا قلت لي : لم فعل بك هذا ؟
فأقول : اللّهمّ فيك . فلمّا التقوا فعلوا ذلك به . فقال الذي سمعه : أمّا هذا فقد استجيب له ، وأعطاه اللّه ما سأل في جسده في الدنيا ، وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة « 2 » .
وقال سعد بن أبي وقّاص : إن عبد اللّه بن جحش قال له يوم أحد : ألا ندعوا اللّه عزّ وجلّ ؟ فخلوا في ناحية ، فدعا عبد اللّه بن جحش فقال :
يا ربّ ، إذا لقيت العدوّ غدا فلقّني رجلا شديدا [ بأسه ، شديدا ] « 3 » حرده « 4 » أقاتله فيك ويقاتلني ، ثم يأخذني ، فيجدع أنفي وأذني ، فإذا لقيتك غدا قلت : يا عبد اللّه ، من جدع أنفك وأذنك ؟ فأقول : فيك وفي رسولك ، فتقول : صدقت .
قال سعد : فلقد رأيته آخر النهار ، وإنّ أنفه وأذنه لمعلّقان في خيط « 5 » .
وكان له يوم قتل بضع وأربعون سنة ، ودفن هو وخاله حمزة بن عبد المطّلب في قبر واحد « 6 » .
رضي اللّه عنهما .
هامش
( 1 ) الحلية : 1 / 108 .
( 2 ) ابن سعد : 3 / 90 - 91 ، وصفة الصفوة : 1 / 385 - 386 .
( 3 ) ما بين المعقوفين ليس في ( جهنىّ ) .
( 4 ) الحرد : الغيظ والغضب . اللسان : ( حرد ) .
( 5 ) الحلية : 1 / 109 ، والاستيعاب : 3 / 879 .
( 6 ) طبقات ابن سعد : 3 / 91 ، وصفة الصفوة : 1 / 386 .