تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فلما سمعتهنّ بكيت ، فخفقني بالدّرّة « 1 » ، وقال : ما عليك يا لكع « 2 » أن يرزقني اللّه الشّهادة ، وترجع بين شعبتي الرّحل « 3 » . وقال عبد اللّه بن الزّبير : حدّثني أبي الذي أرضعني ، وكان في تلك الغزاة ، قال : لمّا قتل زيد وجعفر أخذ ابن رواحة الرّاية ، ثم تقدّم بها وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ، ويتردّد بعض التّردّد ثم قال :
أقسمت يا نفس لتنزلنّه * لتنزلنّ أو لتكرهنّة إذ أجلب النّاس وشدّوا الرّنّه * مالي أراك تكرهين الجنّه « 4 » لطالما قد كنت مطمئنّه * هل أنت إلا نطفة في شنّه « 5 »
ثم قال :
يا نفس إلّا تقتلي تموتي * هذا حمام الموت قد صليت وما تمنّيت فقد أعطيت * إن تفعلي فعلهما هديت وإن تأخّرت فقد شقيت
يعني صاحبيه زيدا وجعفرا . ثم نزل ، فأتاه ابن عمّي بعظم « 6 » من لحم فقال : شدّ بها صلبك ، فإنّك قد لقيت أيّامك هذه . فأخذه من يده ثم نهش منه نهشة ، ثم سمع الحطمة « 7 » في ناحية النّاس فقال : وأنت في الدّنيا ، ثم ألقاه من يده ، ثم أخذ سيفه فتقدّم ، فقاتل حتى قتل « 8 » .
هامش
( 1 ) خفقني بالدرّة : ضربني بالسّوط . ( 2 ) اللّكع : الأحمق . ( 3 ) الحلية : 1 / 119 - 120 ، وتاريخ ابن عساكر : 345 - 346 . ( 4 ) أجلب الناس : صاحوا واجتمعوا ، وشدّوا الرّنّة : رفعوا الصوت بما يشبه البكاء . ( 5 ) الشنّة : السقاء البالي . ( 6 ) كذا في الأصل والحلية : 1 / 120 ، وفي تاريخ ابن عساكر : 351 : « بعرق لحم » . ( 7 ) الحطمة : زحام الناس . ( 8 ) الحلية : 1 / 120 ، وتاريخ ابن عساكر : 350 - 351 .