تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
قال : بلى ، ولكنّي من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا ، أخشى أن يكون هذا أجر ما سقيت لهما . قال شعيب : لا يا شابّ ، ولكن هذه عادتي وعادة آبائي قرى الضّيف ، وإطعام الطعام ، فجلس موسى فأكل . فإن كانت هذه المائة دينار عوضا ممّا قد حدّثتك فالميتة والدّم ولحم الخنزير عند الاضطرار أحلّ منه ، وإن كانت من مال المسلمين ، فلي فيه شركاء ونظراء ، إن وازيتهم « 1 » بي ، وإلّا فلا حاجة لي فيها . إنّ بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتّقى حيث كان أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم ، فلمّا نكسوا وتعسوا وسقطوا من عين اللّه تعالى ، وآمنوا بالجبت والطاغوت ، كان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم ، فشاركوهم في دنياهم ، وأشركوا معهم في فتنتهم . قال ابن شهاب : يا أبا حازم ، إيّاي تعني ، أو بي تعرّض ؟ قال : ما إيّاك اعتمدت ، لكن هو ما تسمع . قال سليمان : يا ابن شهاب تعرفه ؟ قال : نعم ، جاري منذ ثلاثين سنة ما كلّمته كلمة قط . قال أبو حازم : إنّك نسيت اللّه فنسيتني ، ولو أحببت اللّه لأحببتني . قال ابن شهاب : يا أبا حازم تشتمني ؟ قال سليمان : ما شتمك ولكن شتمت نفسك ، أما علمت أنّ للجار على الجار حقّا كحقّ القرابة « 2 » ؟ وقال يحيى بن أبي كثير : دخل أبو حازم على سليمان بن عبد الملك بالشّام في نفر من العلماء ، فقال : يا أبا حازم ، ألك مال ؟ قال : نعم ، لي مالان . قال : ما هما بارك اللّه لك ؟ قال : الرضا بما قسم اللّه لي ، والإياس عمّا في أيدي الناس . قال : يا أبا حازم ، ارفع إليّ حاجتك ؟ قال : هيهات ، رفعتها
هامش
( 1 ) في الأصل : « واسيتهم » والمثبت من حلية الأولياء 3 / 236 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 71 . ( 2 ) حلية الأولياء 3 / 234 - 237 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 68 - 71 .