تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فبلغت إلى هذا الموضع ، قال موسى :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] فحدّثت نفسي فقلت : ما كان أجرأه ! يقول للّه : أرني انظر إليك ! قلت : فأنا قد رأيته يومي إليك بالحربة ليطعنك بها . وقال الحسن بن علي بن صليح : إنّ أبا حمدون الطّيّب بن إسماعيل كفّ بصره ، فقاده قائد له ليدخله المسجد ، فلما بلغ باب المسجد قال له قائده : يا أستاذ ، اخلع نعليك . قال : لم يا بنيّ أخلعهما ؟ قال : لأنّ فيهما أذى . فاغتمّ أبو حمدون - وكان من عباد اللّه الصالحين - فرفع يده ودعا بدعوات ، ومسح بها وجهه ، فردّ اللّه إليه بصره ومشى « 1 » . وقال أبو عبد اللّه بن الخطيب : كان لأبي حمدون صحيفة فيها ثلاث مائة من أصدقائه ، وكان يدعو لهم كلّ ليلة ؛ فتركهم ليلة فنام ، فقيل له في نومه : يا أبا حمدون ، لم تسرج مصابيحك الليلة ! فقعد فأسرج ، وأخذ الصحيفة ، فدعا لواحد واحد حتى فرغ « 2 » . وقال أبو الحسن بن المنادي : أبو حمدون الطيّب بن إسماعيل الذّهلي من الخيار الزّهّاد المشتهرين بالقرآن ؛ كان يقصد المواضع التي ليس فيها أحد يقرئ الناس ، فيقرئهم ، حتى إذا حفظوا انتقل إلى آخرين بهذا النّعت ، وكان يلتقط المنبوذ كثيرا « 3 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه ، آمين . * * *
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 9 / 361 ، وصفة الصفوة 2 / 366 . ( 2 ) تاريخ بغداد 9 / 361 - 362 ، وصفة الصفوة 2 / 366 . ( 3 ) تاريخ بغداد 9 / 362 ، وصفة الصفوة 2 / 366 .