وقال عبد الرزّاق : كان طاوس يصلّي في غداة باردة ، فمرّ به محمد بن يوسف أخو الحجّاج ، أو أيوب بن يحيى في موكبه ، وهو ساجد ، فأمر بساج أو طيلسان مرتفع فطرح عليه ، فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته ، فلما سلّم نظر ، فإذا السّاج عليه ، فانتفض ولم ينظر إليه ، ومضى إلى منزله « 1 » .
وقال أبو إسحاق الصّنعاني : دخل طاوس ووهب بن منبّه على محمد ابن يوسف ، وكان عاملا علينا ، في غداة باردة ، فقعد طاوس على الكرسي ، فقال محمد : يا غلام ، هلمّ ذلك الطّيلسان فألقه على أبي عبد الرحمن . فألقوه عليه ؛ فلم يزل يحرّك كتفيه حتى ألقى عنه الطّيلسان ، فغضب محمد بن يوسف فقال له وهب : واللّه إن كنت لغنيّا أن تغضبه علينا ، لو أخذت الطيلسان فبعته ، وأعطيت ثمنه المساكين . فقال : نعم ، لولا أن يقال من بعدي : أخذه طاوس ، فلا يصنع فيه ما أصنع لفعلت « 2 » .
وقال سفيان : حدّثنا عمرو قال : ما رأيت أحدا أشدّ تنزّها عمّا في أيدي الناس من طاوس « 3 » .
وقال يوسف بن أسباط : مرّ طاوس بنهر قد كري « 4 » ، فأرادت بغلته أن تشرب فأبى أن يدعها - يعني كراه السلطان « 5 » .
وقال عبد المنعم بن إدريس عن أبيه : صلّى طاوس اليماني الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة « 5 » .
وقال أبو سليمان الداراني : كان طاوس يفترش فراشه ثم يضطجع ،
هامش
( 1 ) الزهد 376 ، والمعرفة والتاريخ 1 / 709 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 541 - 542 ، وصفة الصفوة 2 / 286 .
( 3 ) المعرفة والتاريخ 1 / 706 ، وصفة الصفوة 2 / 287 .
( 4 ) كري : حفر . القاموس ( كري ) .
( 5 ) صفة الصفوة 2 / 288 .