تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
صلّى الله عليه وسلم : « إنّ أهون الخلق على اللّه تعالى من ولي من أمر المسلمين شيئا فلم يعدل فيهم » « 1 » . فتغيّر وجه سليمان ، فأطرق طويلا « 2 » ، ثم رفع رأسه فقال : لو ما حدّثتنا . فقال : حدّثني رجل من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلم - قال ابن شهاب : ظننت أنّه أراد عليّا - قال : دعاني رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم إلى طعام في مجلس من مجالس قريش ، ثم قال : « إنّ لكم على قريش حقّا ، ولهم على الناس حقّ ، ما استرحموا فرحموا ، واستحكموا فعدلوا ، وأتمنوا فأدّوا ؛ فمن لم يفعل ذلك ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه « 3 » صرفا ولا عدلا » « 4 » . فتغيّر وجه سليمان ، فأطرق طويلا ، ثم رفع رأسه وقال : لو ما حدّثتنا . فقال : حدّثني ابن عباس أنّ آخر آية نزلت في القرآن :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
[ البقرة : 281 ] الآية « 5 » . وقال ابن عيينة : قال عمر بن عبد العزيز لطاوس : ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين - يعني سليمان بن عبد الملك - فقال طاوس : ما لي إليه حاجة . فكأنّه عجب من ذلك « 6 » . وقال سفيان : حلف لنا إبراهيم بن ميسرة وهو مستقبل الكعبة ، وربّ هذه البنيّة ، ما رأيت أحدا الشريف والوضيع عنده بمنزلة إلا طاوسا « 7 » . وقال سفيان : جاء ابن لسليمان بن عبد الملك فجلس إلى جنب طاوس ، فلم يلتفت إليه ، فقيل له : جلس إليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت إليه ! قال : أردت أن يعلم أنّ للّه عبادا يزهدون فيما في يديه « 8 » .
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية 4 / 15 ، وابن كثير في البداية والنهاية 9 / 238 . ( 2 ) في ( ب ) : « مليّا » . ( 3 ) في ( أ ) : « منهم » . ( 4 ) رواه أبو نعيم في الحلية 4 / 15 ، وابن كثير في البداية والنهاية 9 / 238 . ( 5 ) الحلية 4 / 15 - 16 ، والبداية والنهاية 9 / 237 - 238 . ( 6 ) الزهد 376 ، والحلية 4 / 16 . ( 7 ) الحلية 4 / 16 ، وتهذيب الكمال 13 / 371 . ( 8 ) الحلية 4 / 16 .