عبد اللّه ، تدخل فنصلّي في هذا المسجد ؟ فدخل فصلّينا ، وكان مجلس صالح . فلمّا صلّوا ازدحم الناس ، فبقينا لا نقدر أن نقوم ، وتكلّم صالح ، فرأيت سفيان يبكي بكاء شديدا . فلمّا فرغ و [ قام ] قلت له : يا أبا عبد اللّه ، كيف رأيت هذا الرجل ؟ قال : هذا ليس بقاصّ ، هذا نذير قوم « 1 » .
وقال جعفر بن محمد بن الأزهر : إنّ صالحا المرّيّ لمّا أرسل إليه المهديّ فقدم عليه ، فلمّا أدخل عليه ، ودنا بحماره من بساط المهدي أمر ابنيه - وهما وليّا العهد موسى وهارون - فقال : قوما فأنزلا عمّكما . فلمّا انتهيا إليه ، أقبل صالح على نفسه فقال : يا صالح ، لقد خبت « 2 » وخسرت إن كنت إنّما عملت لهذا اليوم .
وقال إبراهيم بن أعين : قال صالح المرّيّ : دخلت على المهديّ ههنا بالرّصافة ، فلمّا مثلت بين يديه قلت : يا أمير المؤمنين ، احمل للّه ما أكلّمك به اليوم ، فإنّ أولى الناس باللّه أحملهم لغلظة النّصيحة فيه ، وجدير بمن له قرابة برسول اللّه صلّى الله عليه وسلم أن يرث أخلاقه ، ويأتمّ بهديه ، وقد ورّثك اللّه من فهم العلم ، وإنارة الحجّة ميراثا قطع به عذرك ، فمهما ادّعيت من حجّة ، أو ركبت من شبهة لم يصحّ لك فيها برهان من اللّه ، حلّ بك من سخط اللّه بقدر ما تجاهلته من العلم ، أو أقدمت عليه من شبهة الباطل ؛ واعلم أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم خصم من خالفه في أمّته ، ومن كان محمد خصمه كان اللّه خصمه . فأعدّ لمخاصمة اللّه ، ومخاصمة رسول اللّه حججا تضمن لك النجاة ، أو استسلم للهلكة ، واعلم أنّ أبطأ الصّرعى نهضة صريع هوى [ يدّعيه ] « 3 » إلى اللّه قربة ، وأنّ أثبت الناس قدما يوم القيامة آخذهم بكتاب
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 7 / 281 ، وصفة الصفوة 3 / 351 .
( 2 ) في الأصل : « جئت » وهو تصحيف ، والمثبت من تاريخ بغداد 9 / 306 ، وتهذيب الكمال 13 / 21 .
( 3 ) اللفظة مستدركة من تاريخ بغداد 9 / 306 .