تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلا ، وكان من المستضعفين والمعذّبين في اللّه تعالى ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا والمشاهد بعدها « 1 » . وقال ابن المسيّب عن صهيب : خرج رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وخرج معه أبو بكر ، وكنت قد هممت بالخروج معه فصدّني فتيان من قريش . فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد ، فقالوا : قد شغله اللّه عنكم ببطنه ، ولم أكن شاكيا . فناموا ، فخرجت فلحقني منهم ناس بعد ما سرت بريدا ليردّوني ، فقلت لهم : هل لكم أن أعطيكم أواقيّ من ذهب وتخلّون سبيلي وتوثقون لي ؟ ففعلوا ، فقلت : احفروا تحت أسكفّة الباب ، فإنّ تحتها الأواقيّ . وخرجت حتى قدمت على رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قباء « 2 » قبل أن يتحوّل منها ، فلما رآني قال : « يا أبا يحيى ، ربح البيع » ثلاثا . فقلت : يا رسول اللّه ! ما سبقني إليك أحد ، وما أخبرك إلّا جبريل عليه السلام « 3 » . وقال صهيب : لم يشهد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم مشهدا قطّ إلّا كنت حاضره ، ولم يبايع بيعة قطّ إلّا كنت حاضره ، ولم يسيّر « 4 » سريّة قطّ إلا كنت حاضرها ، ولا غزا غزاة قطّ أوّل الزمان وآخره إلا كنت فيها عن يمينه أو شماله ، وما خافوا أمامهم [ قطّ إلا وكنت أمامهم ] ، ولا [ ما ] وراءهم إلّا كنت وراءهم ، وما جعلت رسول اللّه بيني وبين العدوّ قطّ حتى توفي صلّى الله عليه وسلم « 5 » . وقال رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليحبّ صهيبا
هامش
( 1 ) الاستيعاب 2 / 728 ، وتاريخ مدينة دمشق 8 / الورقة 189 ب . ( 2 ) قباء : قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة . فيها مسجد التقوى ، وهو مسجد رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم . معجم البلدان : ( قبا ) . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك : 3 / 400 ، والطبراني في الكبير : 8 / 32 ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 152 ، وابن عساكر في تاريخه : 8 / 191 ب ، وانظر السير 2 / 23 . ( 4 ) في الأصل والحلية : « يسر » والمثبت من تاريخ مدينة دمشق . ( 5 ) الحلية 1 / 151 ، وتاريخ مدينة دمشق 8 / الورقة 193 أ ، وما بين الحاصرتين مستدرك منهما .