تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
حبّ الوالدة لولدها » « 1 » . وقال صهيب : إنّ أبا بكر مرّ بأسير له يستأمن له رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ، وصهيب جالس في المسجد ، فقال لأبي بكر : من هذا معك ؟ قال : أسير لي من المشركين أستأمن له رسول اللّه . فقال صهيب : لقد كان في عنق هذا موضع للسيف . فغضب أبو بكر ، فرآه النبيّ صلّى الله عليه وسلم ، فقال : « مالي أراك غضبان ؟ » . فقال : مررت على صهيب فقال : لقد كان في رقبة هذا موضع للسيف . فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم : « فلعلّك [ آذيته » فقال : لا واللّه ] « 2 » ، فقال : « لو آذيته لأذيت اللّه ورسوله » . وقال عائذ بن عمرو : إنّ سلمان وصهيبا وبلالا كانوا « 3 » في أناس ، فمرّ بهم أبو سفيان بن حرب فقالوا : ما أخذت سيوف اللّه تبارك وتعالى من عنق عدوّ اللّه مأخذها بعد . فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش « 4 » وسيّدها ؟ ! فأخبر بذلك النبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال : « يا أبا بكر ، لعلّك أغضبتهم ، فلئن كنت أغضبتهم ، لقد أغضبت ربّك تبارك وتعالى » « 5 » . فرجع إليهم فقال : أي إخوتي ، لعلّكم غضبتم ؟ فقالوا : لا يا أبا بكر ، يغفر اللّه لك . ومات صهيب بالمدينة ، ودفن بالبقيع سنة ثمان وثلاثين وهو ابن سبعين سنة « 6 » . رضي اللّه تعالى عنه .
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر في تاريخه : 8 / 193 ب وذكره ابن عدي في الكامل 7 / 170 ، والهندي في كنز العمال برقم ( 33355 ) وانظر الاستيعاب 2 / 729 ، والسير 2 / 24 . ( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من تاريخ مدينة دمشق 8 / الورقة 194 أ . ( 3 ) بعد كلمة « كانوا » في الأصل بياض قدر كلمتين . ( 4 ) في الأصل : « الشيخ من قريش » والمثبت من الاستيعاب 2 / 733 ، ومختصر تاريخ دمشق 11 / 118 . ( 5 ) رواه مسلم ( 2504 ) في فضائل الصحابة ، باب من فضائل سلمان وصهيب وبلال رضي اللّه عنهم ، وابن عساكر في تاريخه : 8 / 194 أ ، وانظر الخبر في السير 2 / 24 - 25 . ( 6 ) طبقات ابن سعد 3 / 230 ، والمعارف 265 . وقيل : مات سنة تسع وثلاثين وهو -