وقال : رجلان معذّبان في الدّنيا : رجل أعطي الدنيا فهو متعوب فيها ، مشغول بها ؛ وفقير زويت عنه الدنيا ، فنفسه تتقطّع « 1 » عليها حسرات .
وقال : قد أفلح من جعل اللّه له عينين بصيرتين ، ولسانا فصيحا ، وقلبا واعيا يعي الخير ، ويعمل به « 2 » .
وقال : واللّه ما رأيت أبدانكم إلّا مطاياكم إلى ربّكم ، ألا فأنضوها « 3 » في طاعة اللّه يبارك اللّه فيكم .
وقال : إنّ العافية ستر البرّ والفاجر ، فإذا جاءت البلايا استبان عندها الرجلان « 4 » .
وكان يقول : اللهمّ اجعل القليل من الدنيا يكفنا كما يكفي « 5 » الكثير أهله . اللهمّ ارفع رغبتنا إليك ، واقطع رجانا ممّن سواك . اللهمّ اجعل غفلة الناس لنا ذكرا ، ومرح الناس لنا شكرا . اللهمّ إذا تنعّم المتنعّمون بالدنيا فاجعلنا نتنعّم بذكرك « 6 » .
وكان يقول إذا وصف أهل الدنيا : حيارى سكارى ، فارسهم « 7 » يركض ركضا ، وراجلهم يسعى سعيا ، لا غنيّهم يشبع ، ولا فقيرهم يقنع .
وكان يقول إذا وصف المقبل على الدنيا : دائم البطنة « 8 » ، قليل الفطنة ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « تنقطع » والمثبت من الحلية 3 / 131 ، وفي صفة الصفوة 3 / 347 :
« تقطّع » .
( 2 ) الحلية 3 / 131 .
( 3 ) في الأصل : « فامضوها » والمثبت من الحلية 3 / 131 . ومعنى « فأنضوها » :
أهزلوها وأبلوها .
( 4 ) صفة الصفوة 3 / 346 ، والكواكب الدرية 1 / 123 .
( 5 ) في الأصل : « يكف » .
( 6 ) صفة الصفوة : 3 / 345 .
( 7 ) في الأصل : « فارثهم » والمثبت من الحلية 3 / 126 ، وصفة الصفوة 3 / 346 .
( 8 ) في الأصل : « دائب بطنه » والمثبت من الحلية 3 / 127 ، وصفة الصفوة 3 / 346 .