أن يصير غنيّا ، فيحفظ الفقر بالخوف ، كما كان من قبل يخاف أن يصير فقيرا ، فيحفظ الغنى بالخوف « 1 » .
وقيل له : بأيّ شيء يعرف أنّ العبد واثق بربّه ؟ فقال : يعرف بأنّه إذا فاته شيء من الدنيا يحسبه غنيمة ، وإذا أبطأت عليه الدنيا يكون أحبّ إليه من أن تأتيه « 1 » .
وقال : حفظ الفقر أن ترى الفقر منّة من اللّه عليك حيث لم يضمّنك رزق غيرك ، ولم ينقصك ممّا قسم لك « 1 » .
وقال : إذا أردت أن تكون في راحة ، فكل ما أصبت ، والبس ما وجدت ، وارض بما قضى اللّه عليك « 2 » .
وقال : جعل اللّه أهل طاعته أحياء في مماتهم ، وأهل معاصيه أمواتا في حياتهم « 2 » .
وقال : دخلت البصرة فسألت عن رجل من المنقطعين إلى اللّه عزّ وجلّ كان بلغني ذكره ، فصرت إليه ، واستأذنت عليه ، فأذن لي ، فدخلت وسلّمت عليه ، فردّ عليّ السّلام ، ثم قال : من أنت ؟ قلت : أنا شقيق البلخي . قال :
ما بلغ من توكّلك ؟ قلت : استوى عندي الكرخ والتّربة . فنظر إليّ كالمنكر ثم قال : إنما يشكّ في الرّزق ، ويشتغل به من يشكّ في الخالق ، لو كنت طيرا ما استحللت أن أطير فوق دار تسكنها أنت .
وقال : الفقير يقارنه ثلاثة أشياء : فراغ القلب ، وخفّة الحساب ، وراحة النّفس . والغنيّ يقارنه ثلاثة أشياء : تعب النفس ، وشغل القلب ، وشدّة الحساب .
وقال : العبادة عشرة أجزاء ؛ تسعة منها في الهرب من الناس ، وواحدة في السّكوت « 3 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 65 ، والمنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 47 .
( 2 ) طبقات الصوفية 66 ، والمنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 48 .
( 3 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 49 ، وفيه : « السكون » بدل « السكوت » .